وَالْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَعُمُرُكَ قَدْ فَنِيَ وَأَنْتَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَإِخْوَتُكَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ لَا يَلْبَثُونَ مِنْ بَعْدُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تَفْتَرِقَ كَلِمَتُهُمْ وَيَخُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيَصِيرُونَ لِإِخْوَانِهِمْ وَمَنْ يَعْرِفُهُمْ رَحْمَةً حَتَّى يَشْمَتَ بِهِمْ عَدُوُّهُمْ قَالَ إِسْحَاقُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا عَرَضَ فِي صَدْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا سَنَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى قَامَ بَنُو عَمَّارٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَأَفْلَسُوا أَقْبَحَ إِفْلَاسٍ رَآهُ النَّاسُ فَجَاءَ مَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع فِيهِمْ مَا غَادَرَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيراً .
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَرَدْتُ شِرَاءَ جَارِيَةٍ بِمِنًى وَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ أُشَاوِرُهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ جَوَاباً فَلَمَّا كَانَ فِي الطَّوَافِ مَرَّ بِي يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى حِمَارٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَإِلَى الْجَارِيَةِ مِنْ بَيْنِ الْجَوَارِي ثُمَّ أَتَانِي كِتَابُهُ لَا أَرَى بِشِرَائِهَا بَأْساً إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُمُرِهَا قِلَّةٌ قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا وَهَاهُنَا شَيْءٌ لَا وَاللَّهِ لَا اشْتَرَيْتُهَا قَالَ فَمَا خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى دُفِنَتْ
وَعَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَجَجْتُ أَنَا وَخَالِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِلْيَاسَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع وَكَتَبَ خَالِي أَنَّ لِي بَنَاتٍ وَلَيْسَ لِي ذَكَرٌ وَقَدْ قُتِلَ رِجَالُنَا وَقَدْ خَلَّفْتُ امْرَأَتِي حَامِلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ غُلَاماً وَسَمِّهِ فَوَقَّعَ فِي الْكِتَابِ قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ فَسَمِّهِ مُحَمَّداً فَقَدَّمْنَا إِلَى الْكُوفَةِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ قَبْلَ وُصُولِنَا إِلَى الْكُوفَةِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ وَدَخَلْنَا يَوْمَ سَابِعِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ وَاللَّهِ الْيَوْمَ رَجُلٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ .
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي عُمْرَةٍ فَنَزَلْنَا بَعْضَ قُصُورِ الْأُمَرَاءِ وَأَمَرَ بِالرَّحِيلِ فَشَدَّتِ الْمَحَامِلَ وَرَكِبَ بَعْضُ الْغِلْمَانِ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ ع فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ فَقَامَ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ حُطُّوا حُطُّوا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَهَلْ تَرَى شَيْئاً فَقَالَ إِنَّهُ سَتَأْتِيكُمْ رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَرْمَحُ « 1 » بَعْضَ الْإِبِلِ فَحَطُّوا وَجَاءَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ « تطرح » .