عليه وعلى جماعته ومن يعز عليه جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام وذل مقامات أهل العقول والأفهام ودروس معالم الدين وشماتة أعداء المسلمين فاجتهد أن يراك الله جل جلاله أن كلما يعز عليه يعز عليك وأن يراك رسوله ع أن كلما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جل جلاله ولرسول الله ص ولخاصته وكذا يكون من يريد أن يكون الله جل جلاله ورسوله وأوليائه ع معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته فإنه إذا كان معهم في الغضب والرضا واللذة [ والكدرة ] والسرور وكانوا معه عند مثل تلك الأمور أقول وأما إن كنت صاحب معرفة بالله جل جلاله وخواص عباده وتتقي الله جل جلاله في اتباع مراده فإنك لا تقنع أن يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الآباء والأبناء بل على قدر منزلة الحسين ص وذريته وعترته عند الله جل جلاله وعند جدهم ص في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته وعلى قدر المصيبة في الإسلام وذهاب حرمته
أَقُولُ وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ فَرَحِهِ وَسُرُورِهِ وَقَرَّتْ بِنَا فِي الْجَنَّةِ عَيْنُهُ وَمَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ وَادَّخَرَ لِمَنْزِلِهِ فِيهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارِكْ لَهُ فِيمَا ادَّخَرَ وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ
فهذا ما أردنا ذكره من أحوال المواساة في أهوال قتل أئمة النجاة ولم نستوف كلما توجه من حقوقهم المعظمة في الحياة وبعد الوفاة أقول وإذا عزمت على ما لا بد منه من الطعام والشراب بعد انقضاء وقت المصاب فقل ما معناه اللهم إنك قلت
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فالحسين صلوات الله عليه وعلى أصحابه عندك الآن يأكلون ويشربون فنحن في هذا الطعام والشراب بهم مقتدون أقول وسأذكر تعزية لمولانا جعفر بن محمد الصادق ع كتبها إلى بني عمه رضوان الله عليهم لما حبسوا ليكون مضمونها تعزية عن الحسين ع وعترته وأصحابه رضوان الله عليهم
رَوَيْنَاهَا بِإِسْنَادِنَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ