فِيمَا أَغْنَيْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ سَيِّدِي وَإِلَهِي أَسَأْتُ وَظَلَمْتُ وَعَمِلْتُ سُوءً وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَبِئْسَ مَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي يَا مَوْلَايَ أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ فَإِذَا فَرَغْتَ وَانْصَرَفْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ ثُمَّ حَمِدْتَ رَبَّكَ ثُمَّ تَقُولُ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَحَمِدْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
اعلم أن يوم إطلاق الخلع من الملوك على الأتباع والأولياء هو يوم اشتغال من رحموه وأكرموه بالحمد والشكر والثناء وحماية جنابهم الشريف وبابهم المقدس المنيف عن كل ما يذكر [ يكدر ] صفو إقبالهم أو يغير إحسانهم إليه فكن رحمك الله ذلك اليوم على أتم مراقبة لهذا اليوم المحسن إليك المطلع عليك فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف يكون استرقاقه بالإنعام والإحسان أصفى سريرة وأكمل سيرة من يوم تستعبد فيه العبيد اللئام بالاستخفاف والهوان فلا تكون بالله مملوكا لئيما وقد مكنك أن تكون ملكا كريما فلا أقل من حفظ إقباله عليك ومراعاة إحسانه إليك مقدار ذلك النهار واختمه بخاتمة الأبرار الأخيار ببسط أكف السؤال وإطلاق لسان الابتهال في أن يلهمك أن تكون معه كما يريد منك ويرضى به عنك مدة مقامك في دار الزوال فليس ذلك بعزيز ولا غريب ممن انهزك [ انهضك ] من ذل التراب ونطف الأصلاب حتى عرض عليك أن تقوم له مقام جليس وحبيب وأهلك لارتقاء مدارج العبادات والأكرمية عنده جل جلاله بالتقوى الذي هو أس العبادات وأساسها كما يقول عز من قائل
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
فشمر في ذلك الأمر الجليل وانتهز الفرصة واغتنمها والله هو الملهم للصواب وإليه المرجع والمآب