قال السمع والطاعة وسار الشمردل يحث السير حتى نزل على مكة فلما سمعوا أهل مكة العسكر نزل بهم جمعوا دوابهم وأموالهم وهموا بالخروج من مكة هاربين من أصحاب الفيل فلما رآهم عبد المطلب قال لهم يا قوم هل يجمل لكم هذا الأمر لأنه عار عليكم خروجكم من كعبتكم قالوا إن الملك أقسم أنه لا بد له من هدم الكعبة ويرمي أحجارها في البحر ويقتل رجالها ويذبح أطفالها فاتركنا نخرج قبل أن يحل بنا الويل فقال لهم إن للكعبة مانع يمنع عنها ولا يصل إليها أحد بمكروه فإن التجأتم واعتصمتم بها فهو خير لكم قال فلم يطمئنوا إلى كلامه وقد غلب عليهم الخوف وخرجوا منها هاربين يطلبون الجبال والشعاب ومنهم من ركب البحر قال فعند ذلك أقبلوا وقالوا لعبد المطلب ما الذي يمنعك من الخروج معنا قال أستحي أن أهرب عن بيت الله وحرمه فوالله ما أبرح من مكاني هذا ولا أهرب عنه ولا أفارق بيت الله حتى يحكم الله بيني وبينهم قال ولم يبق في مكة إلا عبد المطلب وأقاربه وأولاده وهم غير آمنين فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة وهي خالية قال
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 65
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٦٥