تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الْمُطَّلِبِ وَهُوَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ حَتَّى قُرْبِ مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَهُ لَا شَكَّ أَنْ اللَّهَ تَعَالَى ساقك إِلَيَّ قَالَ فَعَاجِلَهُ بِضَرْبَةٍ فَلَقَ بِهَا هَامَتِهِ وَأَقْبَلَتْ الْيَهُودِ وَأحاطوا بِهِ فَرَأَوْهُ قَدْ قَتَلَ فَلَمَّا رَأَى لاطية مَا حَلَّ بِصَاحِبِهِ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مِنْ يَبْرُزُ إِلَيْهِ وَلَهُ عِنْدِي مَا يُرِيدُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مَا لِهَذَا الْبَطَلِ إِلَّا بَطَلَ مِثْلَهُ فَابْرُزْ إِلَيْهِ أَنْتَ يَا ابْنَ الْعَمِّ فَقَالَ لاطية حُبّاً وَكَرَامَةَ وَقَدْ أَخَذْتَهُ الْحِمْيَةُ وَغَضِبَ ثُمَّ تَجَرَّدَ مِنْ أَطْمَارَهُ وَرَكِبَ جَوَادُهُ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَجحفته وَعَزَمَ عَلَى الْقِتَالِ قَالَ فَلَمَّا رَآهُ الْمُطَّلِبِ أَقْبَلَ مُسْرِعاً إِلَى سَيْفَهُ وَأَخْذِهِ بِيَدِهِ وَرَجَعَ إِلَى عَدُوٍّ اللَّهِ قَاصِداً فتقابل الكبشان وَتناطحا بالرمحين حَتَّى مَضَى أَكْثَرَ اللَّيْلِ وَالْيَهُودِ فرحين لِمَا بَرَزَ لاطية إِلَى الْمُطَّلِبِ وَشَيْبَةَ وَاقِفاً يَدْعُو لِعَمِّهِ بِالنَّصْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ دُمُوعاً عَلَى عَمِّهِ حِينَ عَايَنَ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ مَلَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِذَا هُمْ بغبرة قَدْ ثَارَتْ كَأَنَّهَا قَطَعَ لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَقَدْ سَدَّ الْآفَاقِ وَامْتَلَأَتْ مِنْهُ الفلوات وَقَدِ ارْتَفَعَ صَهِيلَ الْخَيْلِ وَزعقات الرِّجَالِ وَهُمْ قاصدون نَحْوِهِمْ وَقَدْ لَاحَ بَرِيقَ الْأَسِنَّةُ وَلمعان السُّيُوفِ فتأملوا تِلْكَ الْغَبَرَةُ