الْكَلَامِ ؟ فَقَالَ أَبُوهَا مَا جَاءَنَا رَسُولُ وَلَا خَبَرٍ فاصرفي عَنْكَ الْوَسْوَاسِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَتَرَكَهَا فِي هَمُّهَا وَقَدْ صَحَّ عِنْدَهَا قَوْلِ الشَّيْطَانِ وَأَخَذَ بعقلها وَكَانَ الشَّيْطَانِ بِذَلِكَ الزَّمَانِ يَحْضُرَ وَيَأْخُذُ عُقُولِ النَّاسِ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَكَانُوا يُطِيعُونَهُ وَهَاشِمٍ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَكَانَ قَدْ عَوْلِ عَلَى خُطْبَتِهَا غَدَاةٍ غَدٍ فِي جَمْعٍ مِنْ قَوْمِهِ وَأَنَّهَا سَارَتْ فِي حَوَائِجِهَا وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ فَجَمَعَ اللَّهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ النِّسَاءِ لَا يستحين مِنْ الرِّجَالِ وَلَا كَانَ يُضْرَبُ حِجَاباً إِلَى أَنْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ بِنَاحِيَةِ مِنْ الْخَيْمَةِ خَيْمَةٌ هَاشِمٍ فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ سَلْمَى بهاشم عَرَفْتُهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَعَرَفَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَتْ يَا هَاشِمٍ قَدْ أحببتك وَأَرَدْتُكَ فَإِذَا كَانَ فِي غَدَاةِ غَدٍ فَاخْطُبْنِي مِنْ أَبِي وَلَا يَعِزُّ عَلَيْكَ الْمَالِ فَإِنْ طَلَبُوا مِنْكَ مَالًا ساعدتك عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَّاحِ تأهب هَاشِمٍ لِلِقَاءِ الْقَوْمِ فَتَزَيَّنُوا بزينتهم وَأَوْمَى إِلَى أَخِيهِ الْمُطَّلِبِ أَنْ اخْطُبْهَا فَإِذَا تكاملوا أَهْلِ سَلْمَى أَنْبَأُ عَلَيْهِمْ بِالْكَلَامِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تكاملوا أَهْلِ سَلْمَى وَدَخَلَ هَاشِمٍ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحه 31
پدیدآورندگان: أحمد بن عبد الله البكري
ص۳۱