Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 237

Contributors:

P.237
فَإِنَّمَا هِيَ مَتَاعٍ الْغُرُورِ قَالَ الرَّاوِي وَتزاحمت النَّاسِ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَتَعَالَى النَّهَارِ فَأَقْبَلَ هِشَامِ عَلَى أَبِي طَالِبٍ ع وَقَالَ لَهُ مَا انتظارك بوعدنا فَإِنْ النَّهَارِ قَدْ انْصَرَمَ وَالشَّمْسُ قَدْ حَمَتْ وَالنَّاسِ يَنْتَظِرُونَ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ وَقَدْ تَطَاوَلَ الْجَمْعِ يَنْظُرُونَ الْغَالِبُ مِنْ الْمَغْلُوبِ ؟ فَأَنْجِزْ ذَلِكَ يَا أَبَا طَالِبٍ قَالَ فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى النَّبِيِّ وَقَالَ يَا مُحَمَّدِ فِدَاكَ عَمِّكَ قُمْ فَقَدْ حَضَرَ الْوَعْدِ فَإِنْ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ حافظك وَناصرك ثُمَّ أَقْبَلَ هِشَامِ عَلَى وُلْدِهِ أَبِي جَهِلَ وَقَالَ لَهُ قُمْ فَأَنْجِزْ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَقَامَ أَكْثَرَ النَّاسِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَمُدُّوا أَعْنَاقَهُمْ وَشَخَصُوا أَبْصَارَهُمْ فَقَامَ أَبُو جَهِلَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَنَزَعَ ثِيَابِهِ وَبَقِيَ فِي سَرَاوِيلَهُ وَأَخَذَ محزمه وَشُدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ وَاسْتَوْثِقْ مِنْ شُدَّهُ وَجَالَ بَيْنَ النَّاسِ جَوْلَةً عَظِيمَةٌ هَذَا وَالنَّبِيُّ ص يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ غَيْرِ مُكْتَرِثٍ بِهِ وَلَا مُرْتَابٌ مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ يَخْطُرُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهِ وَيَخْتَالَ فِي قَدَّهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ثُمَّ قَامَ بِإِزَائِهِ وَالنَّبِيُّ ص مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ فَقَامَ هِشَامِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَحَثَّ وُلْدِهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَامَ أَبُو طَالِبٍ ع وَقَالَ يَا مُحَمَّدِ لَمْ