Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 240

Contributors:

P.240
الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ الْأُولَى وَقَدْ خَفَّفَهُ اللَّهِ تَعَالَى فِي يَدَهُ كَأَنَّهُ الْعُصْفُورِ فِي يَدِ إِنْسَانٍ فَصَاحَ بِهِ حَمْزَةُ وَقَالَ زُجٍّ بِهِ أَيْضاً ثَالِثَةً فِدَاكَ عَمِّكَ فزجه فِي الْهَوَاءِ فَمَرَّ صَاعِداً فَبُهِتَ النَّاسِ مِنْهُ لِمَا عَايَنُوا فَضَائِلِهِ ص وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ أَبُو جَهِلَ كَرَّةً تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانِ مَا كَانَ ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ يَهْوِي عَلَى أُمِّ رَأْسَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيِّ ص قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَهزه حَتَّى خَلَطَ أَمْعَاءَهُ بَعْضُهَا فِي بَعْضِ فَصَاحَ بِرَفِيعِ صَوْتَهُ سَمِعَ كُلِّ مَنْ كَانَ حَاضِراً قَتَلَنِي مُحَمَّدِ وَحَقٌّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ اجلد بِهِ الْأَرْضَ وَاعْصِرِ حَلْقِهِ وَدُسَّ فِي بَطْنِهِ قَالَ النَّبِيِّ كَرَامَةَ لَكَ يَا عَمٍّ ثُمَّ جُلِدَ بِهِ الْأَرْضِ جَلْدَةً خَفِيفَةً إِجَابَةِ لِعَمِّهِ فَوَقَّعَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَزَالَ عَقْلِهِ وَغَابَ رُشْدُهُ مِمَّا نَزَلَ بِهِ فَوَقَعَتْ عضلة سَاقَهُ عَلَى حَجَرٍ فَانْكَسَرَتْ وَتهشمت أَعْضَاؤُهُ وَتَكَسَّرَتْ ثَنَايَاهُ وَانْتَفَخَ أَنْفِهِ وَجَرَى دَمِهِ حَتَّى تخضبت بِهِ ثَنَايَاهُ وَبَقِيَ مرميا عَلَى الْأَرْضِ كَالْجِيفَةِ لَيْسَ بِهِ حَرَّكَهُ فَقَالَ ص لَوْ لَا شفقتي عَلَيْهِ لَجَلَدْتُ بِهِ الْأَرْضِ جَلْدَةً أَخْرَجْتُ بِهَا رُوحَهُ مِنْ جُثَّتَهُ