تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 1 »

فصل

مما ذكر في تأويل قول الله عز وجل
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
اعلم أن هذه الآية نزلت في قوم فرعون الذين أهلكهم الله عز وجل وأورث أرضهم ونعمهم غيرهم وفيها وجوه أحدها ما ورد به الخبر الذي قدمناه عن رسول الله ص من ذكر البابين اللذين لكل مؤمن يصعد من أحدهما عمله وينزل من الآخر رزقه وأنهما يبكيان عليه بعد موته ومعنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده . قال مزاحم العقيلي
بكت دارهم من أجلهم فتهللت * دموعي فأي الجازعين ألوم أمستعبرا يبكي من الهون والبلى * وآخر يبكي شجوه ويهيم
فإذا لم يكن لها ولا للقوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز إن يقال
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَتَبْكِي السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالَ نَعَمْ مُصَلَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ فِي السَّمَاءِ
هامش
( 1 ) انظر الكلام على هذه الآية في أمالي المرتضى م 1 ص 49 - 55 .