الْمُتَوَكِّلُ قَالُوا فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ فِي قُبَّةٍ مُزَيَّنَةٍ فِي وَسَطِ بُسْتَانٍ وَبِيَدِهِ كَأْسٌ فِيهَا خَمْرٌ فَقَرَّبَهُ وَهَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْكَأْسَ فَامْتَنَعَ الْإِمَامُ ع فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَا خَامَرَتْ لُحُومُنَا وَدِمَاؤُنَا سَاعَةً قَطُّ قَالَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي شِعْراً فَأَنْشَدَهُ الْإِمَامُ ع
بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ * غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ
وَاسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ * فَأُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَ مَا نَزَلُوا
نَادَاهُمُ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ مَا دُفِنُوا * أَيْنَ الْأَسِرَّةُ وَالتِّيجَانُ وَالْحُلَلُ
أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُحَجَّبَةً * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَالْكِلَلُ
فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَنْتَقِلُ
قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَمَا شَرِبُوا * فَأَصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا
قَالَ فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ مِنَ الْأَرْضِ وَتَنَغَّصَ عَيْشُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ « 1 »
. لمحمود بن الحسن الوراق « 2 »
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا * وأعقبه يوم عليك شهيد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة * أفتن بإحسان وأنت حميد
هامش
( 1 ) انظر : مروج الذهب ج 4 ص 93 - 94 ووفيات الأعيان لابن خلّكان وتذكرة الخواص ص 361 .
( 2 ) من شعراء الدولة العباسية ، أكثر شعره في المواعظ والحكم روى عنه ابن أبي الدنيا ، وتوفي الوراق في خلافة المعتصم العباسيّ في حدود سنة 230 ه .