تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الْأَدَبُ يُغْنِي مِنَ الْحَسَبِ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ الْعِلْمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِينَةِ تُغْرَقُ وَتُغْرِقُ الْآدَابُ تَلْقِيحُ الْأَفْهَامِ وَنَتَائِجُ الْأَذْهَانِ إِذَا اسْتُوضِحَتْ فَاعْزِمْ لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا يَعْلَمُ سَقَطَ الِاخْتِلَافُ مَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ وَمَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ لَا تُحَقِّرَنَّ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَقِّرْهُ حِينَ آتَاهُ إِيَّاهُ الْمَوَدَّةُ أَشْبَكُ الْأَنْسَابِ وَالْعِلْمُ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَلَا قَرِينَ سَوْءٍ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَالْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ عَلَيْكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّ طَلَبَهُ فَرِيضَةٌ وَهُوَ صِلَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَدَالٌّ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَتُحْفَةٌ فِي الْمَجَالِسِ وَصَاحِبٌ فِي السَّفَرِ وَأُنْسٌ فِي الْغُرْبَةِ وَمَنْ عَرَفَ الْحِكَمَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الِازْدِيَادِ مِنْهَا الشَّرِيفُ مَنْ شَرَّفَهُ عِلْمُهُ

فصل من كلامه ع في ذكر الحلم وحسن الخلق

قَالَ ع الْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةٌ أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ مَنْ حَلُمَ عَنْ عَدُوِّهِ ظَفِرَ بِهِ شِدَّةُ الْغَضَبِ تُغَيِّرُ الْمَنْطِقَ وَتَقْطَعُ مَادَّةَ الْحُجَّةِ وَتُفَرِّقُ الْفَهْمَ لَا نَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَلَا حَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْأَدَبِ وَلَا نَصَبَ أَوْجَعُ مِنَ الْغَضَبِ
كنز الفوائد — صفحة 319 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة