وأمّا القسم الثاني :
فقد تكفّل ببيان مسائله علم ( الكلام ) لكن المسلمين اختلفوا اختلافا كبيرا في تحديد مصدر أساسي لهذا العلم ، بعد اتّفاقهم على أنّ مسائله جزء من أهمّ تعاليم الإسلام .
وبذلك يمكن القول بأنّ من المجمع عليه بين الأمّة وجود بذور علم الكلام مع بزوغ الإسلام ومنذ بداية ظهوره ، فإنّ من مهمّات المسائل الكلامية ، هي مسألتا « التوحيد » و « النبوّة » وهما من المعتقدات التي أكّد عليها الإسلام منذ البداية .
فيتّضح خطأ من أخّر عهد نشوء علم الكلام إلى عهد متأخّر « 2 » .
وإذا قارنا بين العلوم الإسلامية ، وجدنا أنّ علم الكلام ، أكثرها أهمّيّة من حيث ما يحتويه من بحوث عميقة ضرورية ، كما هو أسبق رتبة من غيره ، وأشرف موضوعا ، لأنّه يبحث عن أساس ما على المسلم من التزامات فكرية وعقائد ، من المبدأ ، والمعاد ، وما بينهما ، وعلى ذلك تبتني كلّ تصرفاته وشؤون حياته الدنيويّة والأخرويّة « 3 » .
وبالرغم من اتّحاد المسلمين على عهد الرسالة في الالتزام بما يتعلّق بالقسمين من تعاليم الإسلام معا ، فإنّ عنصرا جديدا طرأ بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأدّى إلى حدوث خلاف بينهم ، وهو « الخلافة » وسبّب البحث حولها انقسام الأمّة إلى فرقتين :
هامش
( 2 ) الرسائل العشر - للشيخ الطوسيّ - : المقدّمة ص 116 ؛ وقارن : تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 154 .
( 3 ) لاحظ : تلخيص المحصّل - للمحقّق الطوسيّ - : 1 .