بِذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ مُسْتَخْفِينَ فَذَلِكَ أَخْفَى لَهُمْ وَسَأَكْتُبُ إِلَى مَنْ حَوْلِي مِنْ عُمَّالِي فِيهِمْ . » فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً وَأَخْرَجَهَا إِلَى الْعُمَّالِ «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْعُمَّالِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا لَنَا عِنْدَهُمْ بَيْعَةٌ خَرَجُوا هُرَّاباً فَنَظُنُّهُمْ وُجِّهُوا نَحْوَ بِلَادِ الْبَصْرَةِ فَاسْأَلْ عَنْهُمْ أَهْلَ بِلَادِكَ وَاجْعَلْ عَلَيْهِمُ الْعُيُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ أَرْضِكَ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَنْتَهِي « 1 » إِلَيْكَ عَنْهُمْ وَالسَّلَامُ » . فَخَرَجَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ حَتَّى أَتَى دَارَهُ فَجَمَعَ « 2 » أَصْحَابَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَدَبَنِي « 3 » لِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ « 4 » مُهِمٍّ لَهُ وَأَمَرَنِي بِالانْكِمَاشِ « 5 » فِيهِ بِالْعَشِيرَةِ حَتَّى آتِيَ أَمْرَهُ وَأَنْتُمْ شِيعَتُهُ وَأَنْصَارُهُ وَأَوْثَقُ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي نَفْسِهِ فَانْتَدِبُوا مَعِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَعَجِّلُوا . قَالَ : فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَةُ رَجُلٍ وَنَيِّفٌ « 6 » وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ فَقَالَ : اكْتَفَيْنَا لَا نُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ .
پاورقی
( 1 ) ظ « ما ينتهي » .
( 2 ) ظ « وجمع » .
( 3 ) ندبني : دعاني فأجبته .
( 4 ) ظ « أمره » .
( 5 ) الانكماش - هنا - الاسراع .
( 6 ) النّيف الزيادة ولا تستعمل الا فيما زاد على العقد فيقال : عشرة ونيف - بالتشديد والتخفيف - إلى أن يبلغ العقد الثاني فيقال : عشرون ونيف وهكذا .