كفنوني إن متّ في درع أروى * واستقوا لي من بئر عروة مائي
سخنة في الشتاء باردة الصيف سراج في الليلة الظلماء وقال علي بن الجهم :
هضا العقيق فعدّ أي * دي العيس عن غلوئها
وإذا أصفت ببئر عر * وة فاسقني من مائها
إنا وعيشك ما ذمم * نا العيش في أفنائها
قال المجد : إنه لم يجد من يعرف هذه البئر من أهل المدينة .
قلت : سيأتي في قصر عاصم أن جماء تضارع مشرفة على قصر عروة ، وتسيل إلى بئره .
وقال الأسدي : إن الميل الثالث من المدينة وراء بئر عروة بقليل ؛ فيظهر أنها البئر المطمومة اليوم على يمينك وأنت متوجه إلى ذي الحليفة إذا جاوزت الحصن المعروف بأبي هاشم بنحو ثلث ميل وقريب من الجماء .
قصر عاصم بن عمرو بن عمر بن عثمان بن عفان ، وهو في قبل الجماء جماء تضارع المشرفة على قصر عروة وعلي الوادي يواجه بئر عروة بن الزبير ، والجماء تسيل على قصر عاصم وعلى بئر عروة .
وكان عبد الله الجعفري وعمر بن عبد الله بن عروة تعاونا في هجاء قصر عاصم ، فقالا :
ألا يا قصر عاصم لو تببن * فتستعدي أمير المؤمنين
فتذكر ما لقيت من البلايا * فقد لاقيت حزنا بعد حين
بنيت على طريق الناس طرا * يسبّك كل ذي حسب ودين
ولم توضع على غمض فتخفى * ولم توضع على سهل ولين
يرى فيك الدخان لغير شيء * فقد سميت خدّاع العيون
في أبيات آخرها :
قبيح الوجه منعقد الأواسي * خبيت الخلق مطرود بطين
فاشترى عاصم قصة فطرّه بها وغرم فيه ألفي درهم ، وقال يرد عليهما :
بنوا وبنيت واتخذوا قصورا * فما ساووا بذلك ما بنيت
بنيت على القرار وجانبوه * إلى رأس الشواهق واستويت
على أفعالهم وعلى بناهم * علوت وكان مجدّا قد حويت
وتلك صلاصل قد فلستهم * وذاك وديهم فيها يموت
فليس لعامل فيها طعام * وليس لضيفهم فيها مبيت