نسوة ، فما منّا امرأة إلّا وهي تجتهد في الطّيب ؛ لتكون أطيب من صاحبتها ، وما يمسّ عتبة الطّيب إلّا أن يمسّ دهنا يمسح به لحيته ، ولهو أطيب ريحا منّا ، وكان إذا خرج إلى النّاس . . قالوا : ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة ، فقلت له يوما : إنّا لنجتهد في الطّيب ، ولأنت أطيب ريحا منّا ! فممّ ذلك ؟ ! فقال : أخذني الشّرى « 1 » على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتيته ، فشكوت ذلك إليه ، فأمرني أن أتجرّد ، فتجرّدت عن ثوبي ، وقعدت بين يديه ، وألقيت ثوبي على فرجي ، فنفث في يده ، ثمّ مسح ظهري وبطني بيده ، فعبق بي هذا الطّيب من يومئذ . رواه الطّبرانيّ في « معجمه الصّغير » .
وروى أبو يعلى والطّبرانيّ قصّة الّذي استعان بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على تجهيز ابنته ، فلم يكن عنده شيء ، فاستدعاه بقارورة فسلت « 2 » له فيها من عرقه ، وقال : « مرها فلتطيّب به » ، فكانت إذا تطيّبات به شمّ أهل المدينة ذلك الطّيب ، فسمّوا « بيت المطيّبين » .
هامش
( 1 ) الشّرى : بثور صغار حمر حكّاكة مكربة .
( 2 ) أي : مسح بإصبعه .