ونقل ابن علّان : إنّ الشّيطان لا يتمثّل باللّه تعالى كما لا يتمثّل بالأنبياء ، وهذا هو قول الجمهور .
وقال بعضهم : يتمثّل باللّه ، فإن قيل : كيف لا يتمثّل بالنّبيّ ويتمثّل باللّه على هذا القول ؟
أجيب : بأنّ النّبيّ بشر ، فلو تمثّل به لالتبس الأمر ، والباري جلّ وعلا منزّه عن الجسميّة والعرضيّة ؛ فلا يلتبس الأمر بتمثّله به ؛ كما في « درّة الفنون في رؤية قرّة العيون » « 1 » .
ولا تختصّ رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّالحين ، بل تكون لهم ولغيرهم .
وحكي عن بعض العارفين - كالشّيخ الشّاذليّ وسيّدي عليّ وفى - : أنّهم رأوه صلّى اللّه عليه وسلّم يقظة ، ولا مانع من ذلك ، فيكشف لهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ، فيروه بعين البصيرة ، ولا أثر للقرب ؛ ولا للبعد في ذلك ، فمن كرامات الأولياء : خرق الحجب لهم ، فلا مانع عقلا ولا شرعا أنّ اللّه تعالى يكرم وليّه ؛ بأن لا يجعل بينه وبين الذّات الشّريفة ساترا ولا حاجبا ) ا ه
وقد بسطت الكلام على رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابي « أفضل الصّلوات على سيّد السّادات » فمن شاء الزّيادة فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) كتاب مختصر في الرؤية ؛ للشيخ العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن علي البسطامي الحنفي المتوفى سنة ( 858 ه ) .