كان يعبد اللّه . . فإنّ اللّه حيّ لم يمت ، وإنّ اللّه قد تقدّم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد اختار لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عنده على ما عندكم ، وقبضه إلى ثوابه ، وخلّف فيكم كتابه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن أخذ بهما . . عرف ، ومن فرّق بينهما . . أنكر .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
[ النساء : 135 ] .
ولا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم ، ولا يفتننّكم عن دينكم ، وعاجلوا الشّيطان بالخير تعجزوه ، ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم .
وقال ابن عبّاس : لمّا فرغ أبو بكر من خطبته . . قال :
يا عمر ؛ أنت الّذي بلغني أنّك تقول : ( ما مات نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! ) أما ترى أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم كذا : كذا وكذا ، ويوم كذا : كذا وكذا ، وقال اللّه تعالى في كتابه :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] .
فقال : واللّه ؛ لكأنّي لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لما نزل بنا ، أشهد أنّ الكتاب كما نزل ، وأنّ الحديث كما حدّث ، وأنّ اللّه حيّ لا يموت ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وصلوات اللّه على رسوله ، وعند اللّه نحتسب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثمّ جلس إلى أبي بكر .
وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لمّا اجتمعوا لغسله . . قالوا : واللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ هدّرجنأ عن ثيابه كما نصنع بموتانا ، أم نغسّله في ثيابه ؟