وكان أحبّ الصّباغ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخلّ .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نعم الإدام الخلّ » .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة على أمّ هانئ رضي اللّه تعالى عنها وكان جائعا ، فقال لها : « أعندكم طعام اكله ؟ » ، فقالت : إنّ عندي لكسرا يابسة ، وإنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك . فقال : « هلمّيها » ، فكسّرها في ماء ، وجاءته بملح ، فقال : « ما من إدام ؟ » ، فقالت : ما عندي إلّا شيء من خلّ ، فقال : « هلمّيه » .
فلمّا جاءته به . . صبّه على طعامه ؛ فأكل منه ، ثمّ حمد اللّه عزّ وجلّ ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : « نعم الإدام الخلّ ، يا أمّ هانئ ؛ لا يقفر بيت فيه خلّ » .
وعن أمّ سعد رضي اللّه تعالى عنها قالت : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عائشة وأنا عندها ، فقال : « هل من غداء ؟ » ، فقالت :
عندنا خبز وتمر وخلّ ، فقال : « نعم الإدام الخلّ ، اللّهمّ ؛ بارك في الخلّ ؛ فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يقفر بيت فيه خلّ » .
وهذا مدح للخلّ بحسب الوقت - كما قاله ابن القيّم - لا لتفضيله على غيره ، بل هو جبر لقلب من قدّمه له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتطييبا لنفسه ، لا تفضيلا له على غيره ؛ إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن . .
لكان أحقّ بالمدح .
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 168
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٦٨