وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : خرج - تعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - من الدّنيا ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين ، كان إذا شبع من التّمر . . لم يشبع من الشّعير ، وإذا شبع من الشّعير . . لم يشبع من التّمر .
قال القسطلانيّ : ( واعلم أنّ الشّبع بدعة ظهرت بعد القرن الأوّل .
وقد روى النّسائيّ وابن ماجة وصحّحه الحاكم من حديث المقدام بن معدي كرب : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدميّ نفسه . . فثلث للطّعام ، وثلث للشّراب ، وثلث للنّفس » .
قال القرطبيّ : لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ) .
وعن الحسن رضي اللّه تعالى عنه قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « واللّه ما أمسى في آل محمّد صاع من طعام ، وإنّها لتسعة أبيات » .
واللّه ما قالها استقلالا لرزق اللّه سبحانه وتعالى ، ولكن أراد أن تتأسّى به أمّته .
وفي « الشّفا » للقاضي عياض رحمه اللّه تعالى : عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : لم يمتلئ جوف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شبعا قطّ ، ولم يبثّ شكوى إلى أحد ، وكانت الفاقة أحبّ إليه من الغنى ، وإن كان ليظلّ جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه صيام يومه ، ولو شاء . .
سأل ربّه جميع كنوز الأرض وثمارها ، ورغد عيشها ، ولقد كنت
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 155
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٥٥