تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وساروا بين يديه وتركوا دوابهم مع غلمانهم خلف الناس وكان كلما كبر الرضا كبر الناس بتكبيره وكلما هلل هللوا بتهليله وهم سائرون بين يديه حتى خيل للناس أن الحيطان والجدران تجاوبهم بالتكبير والتهليل وارتفع البكاء والصراخ فبلغ ذلك المأمون فقال له الفضل إن بلغ الرضا المصلى افتتن به الناس وخفنا على دمائنا وأرواحنا وعليك في نفسك فابعث إليه ورده فبعث إليه المأمون قد كلفناك يا أبا الحسن ولا نحب أن تلحقك مشقة ارجع إلى بيتك ويصلي بالناس من كان يصلي بهم من قبل فرجع علي إلى بيته وركب المأمون فصلى بالناس اه من الفصول المهمة . ( فائدة ) قال المأمون لعلي الرضا رضي اللّه عنه أنشدنا أحسن ما رويت في السكوت عن الجاهل وعتاب الصديق فقال :
إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأرى بأن لهجره أسبابا
وأراه ان عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا
فإذا بليت بجاهل متحكم * يجد الأمور من المحال صوابا
أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا
اه . ( من درر الأصداف ) ( كرامات ) : الأولى لما جعله المأمون ولي عهده وأقامه خليفة بعده كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك وخافوا على خروج الخلافة من بني العباس وعودها لبني فاطمة فحصل عندهم من علي الرضا بن موسى نفور وكان عادة الرضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل بادر من بالدهليز من الحجاب وأهل النوبة من الخدم والحشم بالقيام له والسلام عليه ويرفعون له الستر حتى يدخل فلما حصلت لهم هذه النفرة وتفاوضوا في أمر هذه القصة ودخل في قلوبهم منها شيء قالوا فيما بينهم إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه ولا نرفع له الستر واتفقوا على ذلك فبينما هم جلوس إذ جاء علي الرضا على جاري عادته فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا وسلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون لكونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه وقالوا الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه فلما كان في اليوم الثاني وجاء الرضا على عادته قاموا وسلموا عليه ولم يرفعوا