والدنانير وبقج الثياب والخلع وقام الخطباء والشعراء وذكروا ما كان من أمر المأمون من ولاية عهده للرضا وذكروا فضل الرضا وفرقت الصلات والجوائز على الحاضرين على قدر مراتبهم وأول من بدئ به العلويون ثم العباسيون ثم باقي الناس على قدر منازلهم ومراتبهم ؛ ثم إن المأمون قال للرضا قم فاخطب الناس فقام وحمد اللّه وأثنى عليه وثنى بذكر نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم فصلى عليه وقال أيها الناس إن لنا عليكم حقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكم علينا حق به فإذا أديتم إلينا ذلك وجب لكم علينا الحكم والسلام ولم يسمع منه في هذا المجلس غير هذا وخطب للرضا بولاية العهد في كل بلد وخطب عبد الجبار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة فقال في الدعاء للرضا وهو على منبر ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وأنشد :
ستة آباؤهم أمهاتهم * أفضل من يشرب صوب الغمام
( ذكر المدائني ) قال لما جلس الرضا ذلك المجلس وهو لابس تلك الخلع والشعراء والخطباء يتكلمون وتلك الألوية تخفق على رأسه نظر الرضا بعض مواليه الحاضرين ممن كان يختص به وقد داخله من السرور ما لا مزيد عليه وذلك لما رأى فأشار إليه الرضا فدنا منه فقال له في أذنه سرا لا تشغل قلبك بشيء مما ترى من هذا الأمر ولا تستبشر به فإنه لا يتم . وهذه صورة مختصرة من كتاب العهد الذي كتبه المأمون للرضا اختصره صاحب الفصول لطوله وهو : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فإن اللّه عز وجل اصطفى الإسلام دينا واختار له من عباده رسلا دالين عليه وهادين إليه يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت نبوة اللّه تعالى إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم على فترة من الرسل ودروس من العلم وانقطاع من الوحي واقتراب من الساعة فختم اللّه بالنبيين وجعله شاهدا عليهم ومهيمنا وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فلما انقضت النبوة وختم اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم الرسالة جعل قوام الدين ونظام