قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ أحيني مسكينا » : إن المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي أنه لا يجد ما يقع موقعا من كفايته ، وكان يشدّد النكير على من يعتقد خلاف ذلك .
وقال بعضهم : « الفقر لباس الأنبياء وزينة الأولياء » لأن الفقر يورث الخشوع ، والخشوع يورث الكرامة .
وقد قيل : « إنّ لكل شيء مفتاحا ، ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء » .
وخصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم على أضرب :
الأوّل الواجبات :
الضحي ، والأضحية ، والوتر ، والتهجد ، والسواك ، والمشاورة ، ومصابرة العدوّ وإن كثر وزاد على الضعف ، وقضاء دين من مات وعليه دين لم يخلف وفاء ، وقيل : كان يفعله تكرّما لا وجوبا ، وتخيير نسائه ، وقيل : كان مستحبا .
الثاني
ما اختص به من المحرمات ، فيكون الأجر في اجتنابه أكثر ، وهو قسمان :
أحدهما في غير النكاح ، فمنه : الشّعر ، والخطّ ، والأكل متّكئا ، وأكل الثوم والبصل ، والكراث ، وقيل : مكروه ، وإذا لبس لأمته لا ينزعها حتّى يلقى العدوّ ، وقيل :
مكروه ، وإذا شرع لزمه إتمامه ، وألا ينظر إلي ما متّع به الناس من الدنيا ، وخائنة الأعين .
الثاني في النكاح : فمنه إمساك من كرهت نكاحه ، وقيل : تكرّما .
الثالث المباحات :
فمنه الوصال في الصوم ، واصطفاء ما أبيح له من الغنيمة قبل القسمة ، ودخول مكة بلا إحرام ، وإباحة القتال فيها ساعة ، والقضاء بالعلم ، والحكم لنفسه وولده ، ويشهد لنفسه وولده ، ويقبل شهادة من يشهد له ، ويحمى الموات لنفسه ، ولا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا ، وأبيح له أخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج صلّى اللّه عليه وسلّم إليهما ، ويجب على صاحبهما البذل وصيانة مهجته عليه الصلاة والسلام ، وإباحة تسع نسوة ، والصحيح الزيادة له ، وانعقاد نكاحه بلا وليّ ولا شهود ، وفي وجوب القسم بين أزواجه وإمائه خلاف .
الرابع ما
اختص به من الفضائل والإكرام : فمنه أن أزواجه اللاتي توفى عنهنّ