تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
محرّمات على غيره أبدا ، وفيمن فارقها في حياته أوجه : ، أصحّها التحريم ، وأن أزواجه رضوان الله عليهن أمهات المؤمنين ، وأنهن أفضل من غيرهن من النساء ، وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين « 1 » ، وأنه خاتم النبيين ، وخير خلق الله ، وأمته أفضل الأمم ، وهي معصومة من الاجتماع علي ضلالة ، وأصحابه خير القرون ، وشريعته مؤيّدة وناسخة لجميع الشرائع ، وكتابه معجز محفوظ عن التحريف والتبديل ، وهو حجة على الناس بعد وفاته ، ومعجزات الأنبياء انقرضت ، ونصر بالرعب من مسيرة شهر ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلّت له الغنائم ، وأعطى الشفاعة والمقام المحمود ، وأرسل إلى الناس كافة ، وهو سيد ولد آدم ، وأوّل من تنشق عنه الأرض ، وأوّل شافع ، وأوّل مشفّع ، وأوّل من يقرع باب الجنة ، وأكثر الأنبياء تبعا ، وأعطى جوامع الكلم ، وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة ، وكان لا ينام قلبه ، ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته ، ولا يناديه باسمه ، ويخاطبه المصلّى بقوله : السلام عليك أيها النبي ، ولو خاطب آدميا غيره بطلت صلاته ، ويلزم المصلّى إذا دعاه أن يجيبه وهو في الصلاة ، ولا تبطل صلاته ، وكانت الهدية حلالا له ، بخلاف غيره من ولاة الأمور ، ولا يجوز الجنون على الأنبياء ، بخلاف الإغماء ، ومن راه في المنام فقد راه حقّا ، وأن الأرض لا تأكل لحم الأنبياء ، وأنّ كذبا عليه ليس ككذب على غيره . صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . فلما كان صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين وسيد المرسلين ، واتاه الله علم الأوّلين والآخرين ، ولا يحصى مناقبه أحد من العالمين صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . قال البوصيري :
فاق النبيّين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
وكلّ اي أتي الرسل الكرام بها * فإنما اتصلت من نوره بهم
فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * وأنه خير خلق الله كلّهم
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ[ الأحزاب : 30 ] وقوله بعدها :وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ[ الأحزاب : 31 ] وعلل ذلك بقوله تعالى :يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ[ الأحزاب : 32 ] .