كثّ اللحية ، شثن الكفّين والقدمين ، ضخم الكراديس ، مشربا وجهه بحمرة ، أدعج العينين ، سبط الشعر ، سهل الخدّين ، كأن عنقه أبريق فضة » .
وقال أنس : « لم يشنه الله بالشيب ، كان في مقدّم لحيته عشرون شعرة بيضاء ، وفي مفرق رأسه شعرات بيض » .
وروى أنه كان يخضب بالحناء والكتم . وعن ابن عمر « اختضبوا بالسواد فإنه أنكأ للعدوّ وأحبّ للنساء » .
* وكان بين كتفيه خاتم النبوّة ، وهو بضعة ( أي قطعة لحم ) ناشزة ( أي مرتفعة ) حولها شعر .
وروى سلمان الفارسي أنه قال : مثل بيضة الحمامة بين كتفيه ، وقيل : كان مضغة كلون بدنه ، وقيل : كانت شامة خضراء محتفرة في اللحم ، وقيل : كزر الحجلة ( بتقديم الزاي على الراء ) والمراد به البيض ، والحجلة ( بتقديم الحاء على الجيم بعدها لام ) : الطائر المعروف أي مثل بيض هذا الطائر .
قال بعضهم : وجملة الأقوال تبلغ نيفا وعشرين قولا ، لكنها متقاربة المعنى ، وليس ذلك باختلاف ، بل كل راو شبّه بما سنح له وظهر ، فواحد قال : كرزّ الحجلة ، واخر : كبيضة الحمامة ، واخر : كالتفاحة ، واخر : بضعة لحم ناشزة ، واخر : لحمة ناتئة ، واخر : كالمحجمة ، وكلّها ألفاظ مؤدّاها واحد ، وهو قطعة لحم ، ومن قال : شعر ؛ فلأن الشعر حوله متراكم عليه .
وقال القرطبي رحمه الله : الأحاديث الثابتة على أنّ خاتم النبوّة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر ، إذا قلّل قدر بيضة الحمامة ، وإذا كثر : جمع اليد .
انتهى .
وسئل البرهان الحلبي : هل خاتم النبوة من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أو كل نبي ختم بخاتم النبوة ؟ فأجاب : لا أستحضر في ذلك شيئا ، ولكن الّذي يظهر أنه خصّ بذلك لمعان منها أنها إشارة إلى أنه خاتم النبيين ، وليس كذلك غيره ، ولأن باب النبوّة ختم به ، فلا يفتح بعده .
وفي هذا المعنى لنجل المؤلف « على فهمي رفاعة » قوله :
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 419
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص٤١٩