تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقال عبد الرحمن : بل ثأرت عمك الفاكه ، وفعلت فعل الجاهلية في الإسلام . وبلغ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خصامهما ، فقال : « يا خالد دع عنك أصحابي ، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله تعالى ما أدركت غدوة أحدهم ولا روحته » . وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة وملكها عنوة بالسيف ، وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه ، وهو الصحيح من مذهب أحمد رضي الله عنه ، وقال أبو حنيفة والشافعي رضى الله تعالى عنهما إنها فتحت صلحا « 1 » . ولما دخل صلّى اللّه عليه وسلّم مكة وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما مشدودة بالرصاص ، لكل حي من أحياء العرب صنم ، وكان هبل أعظمها ، وهو على باب الكعبة ، فلما طاف جعل يشير بقضيب في يده إليها ويقول : - جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا - فما أشار لصنم إلا وقع لوجهه ، وفي ذلك قال تميم الخزاعي :
ففي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا
ثم أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بهبل فكسر ، وهو واقف عليه . وروى أن الزبير بن العوام قال لأبى سفيان : إن هبل الّذي كنت تفتخر به يوم أحد قد كسر ، قال : دعني ولا توبّخنى ، لو كان مع إله محمد إله اخر لكان الأمر غير ذلك . ويقال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل مكة يوم الفتح كان بها من الأصنام ثلاثمائة وستون صنما حول الكعبة ، منها إساف ونائلة ، فكسّرا مع الأصنام . وفي ذلك يقول فضالة الليثي :
لو رأيت محمدا وجنوده * بالفتح يوم تكسّر الأصنام
لرأيت نور اللّه أصبح بيّنا * والشّرك يغشى وجهه الإظلام
وكان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل مكة عمامة سوداء ، فوقف على باب الكعبة ، وقال : لا إله إلا الله واحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده » ، ثم ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة بيّن فيها جملة من الأحكام ، منها : ألا يقتل مسلم بكافر ، ولا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين ، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على
هامش
( 1 ) انظر ص 355 في القول بأن مكة فتحت صلحا لا عنوة .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 359 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى