وفيها تحريم الحمر الأهلية ، والنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وفيها النهى عن متعة النساء بالضم والكسر ، وهي أن يتزوج امرأة ليتمتع بها مدة ثم يخلى سبيلها ، وتحصل الفرقة بانقضاء الأجل بغير طلاق ، ثم حلّلها يوم حنين ، ثم حرّمها تحريما مؤبدا « 1 » .
وفيها جاءته مارية القبطية بنت شمعون ، أهداها له المقوقس ملك مصر وإسكندرية وأختها سيرين مع هدية من ذهب وقدح من قوارير ، فكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب فيه ، وهدية من عسل من بنها العسل ، فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لعسل بنها بالبركة ، وبغلته دلدل - بضم الدالين ، ولم يكن في العرب غيرها ، وهي أوّل بغلة رؤيت في الإسلام وكانت بيضاء ، وقيل شهباء ، أهداها له أيضا المقوقس ، وكان يركبها في السفر ، وعاشت بعده حتّى كبرت وسقطت أضراسها ، وكان يحشّ لها الشعير ، وقيل : كانت ذكرا لا أنثى ، وكل ذلك مع حاطب بن أبي بلتعة .
* وفي هذه السنة أيضا كان تزوّجه بأمّ حبيبة .
وفيها أسلم أبو هريرة ، وعلى أشهر الأقوال اسمه « عبد شمس بن عامر » ، فسمّى في الإسلام عبد اللّه « 2 » ، وقيل له : لم كنوك بأبى هريرة ؟ قال : كنت أرعى غنم قومي ، وكانت لي هريرة صغيرة ألعب بها ، فكنونى بأبى هريرة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكنيه أبا هرّ ، وكان أحفظ أصحابه لأخبار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وآثاره ، ولم يشتغل بالبيع ولا بالغرس ، ولزم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث سنين مختارا للعدم والفقر ، ومروياته في كتب الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا .
* وفي هذه السنة قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة ، وكان قد خرج في أثر المهاجرين ، الهجرة الأولى التي كان أميرها عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فهاجر جعفر بن أبي طالب مع أصحابه وزوجته أسماء بنت عميس ، فتتابع المسلمون إلى بلاد الحبشة ، منهم من هاجر بأهله ، ومنهم من هاجر بنفسه ، ثم بلغ المهاجرين أن المشركين قد لانوا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرجعوا إلى مكة ، ثم
هامش
( 1 ) قال صاحب « الروضة الندية » : « وهذا نهى مؤبد وقع في اخر موطن من المواطن التي سافر فيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعقبه موته بعد أربعة أشهر ، فوجب المصير إليه » . وفي الصحيحين من حديث على : « أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر .
( 2 ) الأشهر أنه : عبد الرحمن بن صخر ، ولم يختلف الناس في اسم كما اختلفوا في اسمه ، لأنه اشتهر بكنيته رضي الله عنه .