تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فيهم :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
. [ الحشر : 9 ] الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حقهم : « آية الإيمان حبّ الأنصار ، وأية النفاق بغض الأنصار » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار : « أنتم شعار والناس دثار » « 2 » [ والشعار : الثوب الّذي يلي الجسد ، والدثار الثوب الّذي يكون فوق ذلك الثوب ، فهم ألصق به وأقرب إليه صلّى اللّه عليه وسلّم من غيرهم . والأنصار لقب إسلامي لهم لنصرتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما كانوا يسمّون أولا : أولاد قيلة ، والأوس والخزرج . ] إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الواردة في فضلهم وفضل المهاجرين الذين اثروا رضوان الله ورضوان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على حظوظ أنفسهم ، فتركوا بلادهم ومهادهم ، وهاجروا مع المصطفى من مكة إلى المدينة التي هي مهاجره . وقال حسان رضي الله عنه في مدح الأنصار :
سمّاهم الله أنصارا بنصرهم * دين الهدى وعوان الحرب تستعر
وسارعوا في سبيل الله واقترفوا * للنائبات ، وما خافوا وما جروا
وكان خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة يوم الاثنين ، ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم من العمر ثلاث وخمسون سنة ، فأقام بقباء ( موضع بالمدينة في بنى عمرو بن عوف على فرسخ من المسجد النبوي ) أربعة أيام : يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وأسّس مسجد قباء « 3 » الّذي نزل فيه :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ . . .
[ التوبة : 108 ] الآية . وهو أوّل مسجد صلّى فيه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة ظاهرا ، وأوّل مسجد بنى لجماعة المسلمين عامة ، وإن كان قد تقدّم بناء غيره من المساجد ، لكن لخصوص الّذي بناه . ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلّم من « قباء » ضحى يوم الجمعة ، فأدركته صلاة الجمعة في الطريق ، في بنى
هامش
( 1 ) رواه أحمد والنسائي عن أنس . ( 2 ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأنصار شعار والناس دثار ، ولو أن الناس استقبلوا واديا أو شعبا ، واستقبلت الأنصار واديا لسلكت وادى الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار ، رواه ابن ماجة ، عن سهل بن سعد . ( 3 ) قباء : بالضم قرية قرب المدينة ، سميت باسم بئر بها - وهي مساكن بنى عمرو بن عوف - من الأنصار - على ميلين من المدينة ، على يسار القاصد إلى مكة .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 190 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى