الجزار : ويعرف بعام الإذن ، وقيل : إن عمر رضي الله عنه أوّل من أرّخ وجعله من المحرّم ، وقيل : يعلى بن أمية إذ كان باليمن ، وقيل بل أرّخ بوفاته صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
ومن فوائد التأريخ معرفة الآجال وحلولها ، وأوقات التواليف ، ووفيات الشيوخ ، ومواليدهم ، والرواة عنهم ، فيعرف بذلك كذب الكذّابين وصدق الصادقين ، قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
[ البقرة : 282 ] .
وأخرج البخاري في « الأدب » ، والحاكم عن ميمون بن مهران قال : رفع إلى عمر صكّ محله شعبان ، فقال : أيّ شعبان : الّذي نحن فيه ، أو الّذي مضي ، أو الّذي هو ات ؟ ثم قال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ضعوا للناس شيئا يعرفونه من التاريخ ، فقال بعضهم : اكتبوا على تاريخ الروم ، فقال : إن الروم يطول تاريخهم يكتبون من ذي القرنين ، فقال : اكتبوا على تاريخ فارس ، فقال : إن فارس كلما قام ملك طبع من كان قبله .
فاجتمع رأيهم أن الهجرة كانت عشر سنين ، فكتبوا التاريخ من هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
* وكانت الأنصار لمّا بلغهم خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخرجون كل يوم لتلقّيه ، فإذا اشتدّت الهاجرة ( ويقال الهجير ، وهو اشتداد الحر نصف النهار ، وهو المراد بالعليا ، والهاجرة السفلى هي التي بعد الضحى وقبل الزوال ) رجعوا . فلما كان يوم قدومه فعلوا ذلك ، فرآه رجل من يهود ، فنادى بأعلى صوته : « يا بنى قيلة هذا جدّكم - أي حظكم ومطلوبكم - قد أقبل » فخرج إليه بنو قيلة ، وهم الأنصار : الأوس والخزرج بسلاحهم ، فتلقوه ونصروه على أعدائه وآووه ، وواسوه ، وآووا أصحابه وواسوهم ، وهم الذين قال تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) قال ابن الصلاح : وقفت على كتاب في الشروط للأستاذ الزيادي ، ذكر فيه : أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أرّخ حين كتب الكتاب لنصارى نجران ، وأمر عليا أن يكتب فيه : إنه كتب لخمس من الهجرة .
وقال الجلال السيوطي في كتابه « الشماريخ في علم التأريخ » إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالتأريخ يوم قدم المدينة في شهر ربيع الأوّل . وقال ابن عساكر : « هذا أصوب » .
ومن هذا نعرف أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هو المؤرخ الأوّل بالهجرة ، وعمر تبعه .