تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولما سمع حسان بن ثابت قال في جوابه هذه الأبيات :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدّس من يسرى إليهم ويغتدى
ترحّل عن قوم فزالت عقولهم * وحلّ على قوم بنور مدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم : من يتبع الحقّ يرشد
وهل يستوى ضلال قوم تسفّهوا * همّى وهداة يهتدون بمهتد
لقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلّت عليهم باعد
نبىّ يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ثم تعرّض للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر رضي الله عنه سراقة بن مالك المدلجي ، وعلم أنهما اللذان جعلت فيهما قريش ما جعلت لمن أتى بهما ، فركب فرسه وتبعهما بزعمه ، فبكى أبو بكر وقال : « يا رسول الله أتينا « 1 » ، قال : كلا » فلما دنا سراقة صاح وقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : يمنعني العزيز الجبار ، الواحد القهار . ودعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بدعوات ، وقال : « اللهم اكفنا أمر سراقة بما شئت وكيف شئت » فساخت « * » قوائم فرسه ، فطلب الأمان ، وقال : أعلم أن قد دعوتما عليّ فادعوا لي ، ولكما أن أردّ الناس عنكما ولا أضرّكما . قال سراقة : فوقفا لي ، ثم ركبت فرسى حتّى جئتهما ، قال : فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرتهما بما يريد الناس منهما ، وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يقبلا . وأنشد بعضهم لأبى بكر رضي الله عنه قصيدة مطلعها :
قال النبىّ ولم يجزع بوقر بي * ونحن في سدف من ظلمة الغار
« لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلي اخر القصيدة المذكورة في بعض السير .
هامش
( 1 ) في الأصل « أوتينا » وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه . * أي غاصت في الأرض .