وإلى ذلك يشير صاحب البردة بقوله :
وما حوى الغار من خير ومثن كرم * وكلّ طرف من الكفار عنه عمى
فالصدق في الغار والصدّيق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم
وقيل في هذا المعنى :
والعنكبوت أجادت حوك حلّتها * فما تخال خلال النسج من خلل
وما أحسن قول ابن النقيب :
ودودة القزّ إن نسجت حريرا * يجمل لبسه في كل شيء
فإنّ العنكبوت أجلّ منها * بما نسجت على رأس النبي « 1 »
وروى لما اطّلع المشركون فوق الغار ، وأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : إن تصب اليوم ذهب دين الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : « ما ظنّك باثنين الله ثالثهما » ؟ ! . وقال حسان ابن ثابت :
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صاعد الجبلا
وكان حبّ رسول الله - قد علموا - * من الخلائق لم يعدل به بدلا
هامش
( 1 ) ومن الطرائف أن رجلا يقال له ياقوت ، قال :ألقنى في لظى فإن أحرقتنى * فتيقن أن لست بالياقوتجمع النسج كلّ من حاك لكن * ليس داود فيه كالعنكبوتنسج داود : الدروع وما يتقى به في الحروب
فرد عليه يعقوب بن جابر :أيها المدّعى الفخار دع الفخ * ر لذي الكبرياء والجبروتنشج داود لم يفد ليلة الغا * ر ، وكان الفخر للعنكبوتوبقاء السمندل في لهب السنا * ر مزيل فضيلة الياقوتوكذا النعام يلتقم الحم * ر ، وما الحمر للنعام بقوتوالسمندل : طائر يبيض ويفرخ في النار في بلاد الهند .