نعم . فجهزت أسماء بنت أبي بكر وآل أبي بكر « 1 » جهاز السفر أحسن جهاز ، وصنعن لهم « 2 » سفرة ( أي زادا في جراب ) ، وكان في السفرة أي في الزاد شاة مطبوخة ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم الجراب المشتمل علي الزاد ، وأبقت الأخرى نطاقا لها ، فبذلك سميت ذات النطاقين ، كما روى في صحيح مسلم عن أسماء بنت أبي بكر الصدّيق زوّج الزبير بن العوام من كبار الصحابة ، روي عنها ابناها عبد الله وعروة وجماعة ، أسلمت قديما بمكة وهاجرت إلي المدينة ، وتوفيت بمكة بعد ابنها عبد الله بيسير سنة ثلاث أو أربع وسبعين ، وقد جاوزت المائة .
ويروى أنها قالت للحجّاج : بلغني أنك تعيّر ابني عبد الله بن الزبير بابن ذات النطاقين ! أنا والله ذات النطاقين ؛ أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وطعام أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغنى عنه عند أشغالها .
وفي حديث أم إسماعيل : « أول ما اتخذ الناس النّطق من قبل : أم إسماعيل اتخذت منطقا » المنطق : النطاق ، وجمعه مناطق ، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ، ثم تشدّ وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله علي الأسفل عند معاناة الأشغال ؛ لئلا تعثر في ذيلها ، ومنه سميت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها « ذات النطاقين » ؛ لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق ، وقيل : كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في الآخر الزاد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر وهما في الغار ، وقيل : شقت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادا لزادهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فجهز زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرهن جهاز السفر » وهو خطأ فاحش ، إذ لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم زوجات في ذاك الوقت - فخديجة رضي الله عنها انتقلت إلي رضوان الله تبارك وتعالى قبل الهجرة بمدة ، ولم يتزوج بأحد من زوجاته رضى الله عنهن إلا بعد الهجرة والاستقرار بالمدينة ، ولعل هذا من التحريف المطبعى أو سبق قلم ، وجلّ من لا يسهو سبحانه وتعالى .
( 2 ) لأنهم كانوا أربعة : سيدنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيدنا أبو بكر ، وعامر بن فهيرة ، مولى أبى بكر - وعبد الله بن أريقط . أما أبو بكر رضي الله عنه فكان صاحب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في حله وترحاله ، وأما عامر بن فهيرة فكان راعى غنم يخرج بغنمه فيعفى آثارهما ليضلل المشركين ، وأما عبد الله ابن أريقط فكان الدليل لهما في شعاب الجبال ؛ لأنه كان يعرفها جيدا . وعن عائشة أنه لم يكن يعرف مكانهما في الغار إلا عبد الله بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر وعامر بن فهيرة .