والمكان متخيّل غير مرئى ، وذلك التخيل بحسب حال الرائي ، يستدل به على التعبير بالنسبة إليه .
وقد نصر النووي في شرح مسلم القول بأن الرؤية للذات حقيقة ، وحكى مذهب القاضي أبى بكر الباقلاني أولا ، ثم حكى مذهب القائل بأن الرؤية للذات غلى ظاهرها ، ثم حكى عن القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا راه على صفته المعروفة له في حياته ، فإن رؤى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة ، ثم قال النووي : وهذا الّذي قاله القاضي ضعيف ، بل الصحيح أنه يراه حقيقة ، ثم قال النووي : سواء على صفته المعروفة أو غيرها ، كما ذكره البارزى ، انتهى كلام النووي .
وقد تعقّبه العلامة ابن حجر في « فتح الباري » بأن الّذي قاله القاضي توسّط حسن يمكن الجمع بينه وبين ما قاله البارزى ، بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة ، لكن إذا كانت على غير صورته كان النقص ؛ لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ، ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير . أه .
* وبمناسبة ليلة الإسراء وليلة القدر ونحوهما ، ذكر العلماء اختلافا في التفضيل بين الليل والنهار ، وممن ذهب إلى تفضيل الليل « النيسابوري » لوجوه : أحدها أن الليل راحة والنهار تعب ، وأيضا فالليل حظ الفراش والنهار حظ المعاش ، ولأن الله تعالى سمّى ليلة القدر
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
وليس في الأيام مثلها . وقيل : النهار أفضل لأنه نور نافع للمعاد والمعاش .
قال الحافظ السيوطي رحمه الله : وقد وقفت على تأليف في التفضيل بين الليل والنهار لأبى الحسين بن فارس اللغوي صاحب المجمل ، فذكر فيه وجوها في تفضيل هذا ووجوها في تفضيل هذا ، فمما ذكره في تفضيل الليل : أن الله تعالى ذكر فيه سورة مسماة بسورة الليل ، ولم ينزل في النهار سورة تسمى بسورة النهار ، وأن الله تعالى قدّم ذكره على النهار في أكثر الآيات ، كقوله
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
[ الليل : 1 ، 2 ]
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ