تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
النَّاسَ
كما ذهب إليه ابن عباس والمحققون وأرباب البصائر ، إذ لو كانت منامية لما حصل افتتان كما سبق ، إذ العاقل لا يستبعد الرؤيا المنامية ، ولا ينازع ، ولا يستعظم ذلك خصوصا مع إنسان لم يعهد عليه إلا الصدق من صغره إلى كبره صلّى اللّه عليه وسلّم . * وأما رؤية المؤمنين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ، فقد ورد : « من رآني في المنام فقد رآني حقا ؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي » رواه الإمام أحمد ، والبخاري ، والترمذي عن أنس ، وهو متواتر ، وفي رواية : « من رآني فقد رأى الحق ؛ فإن الشيطان لا يتزايا بي » رواه الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم عن أبي قتادة صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية : « من رآني في المنام فسيرانى في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي » رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود عن أبي هريرة . أي أن رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام حق ، ولو راه الرائي على غير صفته الحقيقية التي هو عليها ، خلافا للحكيم الترمذي ؛ لأن إدراكه على صفته الأصلية إدراك لذاته ، وإدراكه على غير صفته الأصلية إدراك لمثاله . وعدم تمثّل الشيطان به لئلا يجعل ذلك وسيلة للكذب عليه في النوم ، وقوله « فسيرانى في اليقظة » أي في الآخرة رؤية خاصة بصفة القرب والشفاعة ، وفيه بشرى بموته على الإيمان ، وهذا عامّ في أهل الطاعة ، محتمل في أهل العصيان ، فقد تخرق لهم العادة إغراء . وقولنا فيما تقدم « رؤية خاصة » أي وإلا فجميع أمته يرونه في الآخرة ، أو هذا قبل موته صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي من راه في المنام فسيوفقه الله تعالى للهجرة إليه ويراه بعيني رأسه ، أو فسيراه في الدنيا حقيقة كرامة له ، كما وقع لكثير من الأولياء وسألوه فأرشدهم . وردّ هذا بأنه يلزم بقاء الصحبة ، وبأن جمعا ممن رأوه مناما لم يروه يقظة ، وخبره لا يتخلّف ، وأجيب بأن شرط الصحبة أن يراه في عالم الدنيا قبل موته ، وبأن من لم يبلغ درجة الولاية يراه قرب موته عند الاحتضار ، ورؤيته في
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 159 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى