آيَتَيْنِ
[ الإسراء : 12 ]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ يونس : 67 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
[ القصص : 71 ] ، وأن الله خلقه قبل النهار ، وأن ليالي الشهر سابقة على أيامه وأن في الليالي ليلة خيرا من ألف شهر ، وليس في الأيام مثلها ، وأن في كل ليلة إجابة وليس ذلك في النهار إلا في يوم الجمعة خاصة ، وأنه وقت الخلوة والاختصاص عرفا ، فإن بين جليس الملك نهارا وجليسه ليلا فرقا واضحا ، وأن النهار فيه أوقات تكره فيها الصلاة » « 1 » وليس في شيء من ساعات الليل وقت كراهة ، والصلاة من أشرف العبادات ، وأن فيه التهجد والاستغفار بالأسحار ، وهما أفضل من صلاة النهار واستغفاره ، وأنه أصحّ لتلاوة الذكر ، قال الله تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] وقال :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ الزمر : 9 ] . وأن الإسراء وقع بالليل ، قال الله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] ، وقال الله تعالى :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
[ الشمس : 3 ، 4 ] .
وقال أهل العلم : في الليل تنقطع الأشغال ، وتجمّ الأذهان ، ويصحّ النظر ، وتؤلّف الحكم ، وتدرّ الخواطر ، ويتّسع مجال القلب . ومؤلفو الكتب يختارونه على النهار ؛ لأن القلب بالنهار طائر وبالليل ساكن ، وكذلك مدبر والملوك ، وقديما كان يقال : الليل نهار الأريب .
وقال القائل :
ولم أر مثل الليل جنّة « 2 » فاتك * إذا همّ أمضى « 3 » ، أو غنيمة ناسك
وعارضه صاحب النهار بأن الله قدّم ذكره في قوله
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 )
هامش
( 1 ) أوقات كراهة الصلاة عند طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى المغرب .
( 2 ) ستر ووقاية .
( 3 ) إذا عزم على خطة أنفذها .