تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
دينار » . ثم سكت ورقة وتكلّم أبو طالب ، وقال : قد أحببت أن يشركك عمها . فقال عمها : اشهدوا عليّ يا معشر قريش أنى قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد ، وشهد على ذلك صناديد قريش » . وقال في السمط الثمين : « وأصدقها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عشرين بكرة ، ويمكن الجمع بتقويم الثمن بذلك ، أو أنّ أحد الشيئين مهر والآخر هدية من عمه لخديجة رضى الله تعالى عنها ، أو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم زاد ذلك في صداقها على صداق أبى طالب ، فكان الكل صداقا ا ه . وهذه الخطب بهذه المثابة تدل على أن قريشا في ذلك الزمن كانت على حظ وافر من التأنس ، ولها نصيب جسيم من المهابة . ولما تزوج خديجة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم نحر جزورا أو جزورين وأطعم الناس ، وهي أول وليمة أولها صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال في المنتقى : « فأمرت خديجة جواريها أن يرقصن ويضربن بالدفوف . وعاشت خديجة بعد النكاح أربعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وثمانية أيام ؛ خمس عشر سنة قبل الوحي ، والباقية بعده ، وكانت وفاتها في السنة العاشرة من النبوة ، وكان تزوّجه بها بعد قدومه من الشام بشهرين وأيام ، وكان سنّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ نحو خمس وعشرين سنة ، وسنها أربعون سنة ، فكان زواجها بأشرف العرب على الإطلاق ، زواج كفاءة جليلة وحسن تراض ووفاق ، وولدت له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبقي الخلف منهما ما تكون منه المجد في الآفاق .

[ أولاده من خديجة ] :

ولما تزوج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ قبل الإسلام ، ولدت منه القاسم ابن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبه كان يكني ، وقد مشى وهو ابن سنتين . وهل يجوز أن يكنى غيره صلّى اللّه عليه وسلّم بأبى القاسم أو لا ؟ خلاف . وإليه أشار بعضهم بقوله :
في كنية بقاسم خلف وقع * فالشافعي مطلقا لها منع
ومالك جوّز ، والنّهى حمل * على الحياة ، والنواوىّ جعل
هذا هو الأقرب ، أما الرافعي * منع من سمّى محمدا ، فع