تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وسلام عليك ثم عليهم * وعلى كل من تسجّى الكساء « 1 »
وعلي عمّك « 2 » الّذي طيّب الله * بأنفاس روحه الشهداء
وعلى صنوه « 3 » الّذي بك أبقي * لبنيه الخلافة القعساء
وسلام عليك ثمّ على أز * واجك اللاء نلن منك الحياء
وسلام عليك ثم صلاة * بشذا المسك يختمان الثناء
ما ابتدأ مدحك امرؤ عند كرب * فانجلى حين وافق الانتهاء
ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم اثنتي عشرة سنة عرض لأبى طالب شخوص إلى الشام في تجارة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يألفه ، فسأله إخراجه معه ، فأبى عليه صيانة له ، فاغتم وبكي ، فأخرجه ، فرآه راهب من الأحبار يقال له « بحيرا » وقد أظلته غمامة ، فقال لأبى طالب : من هذا منك ؟ قال : ابن أخي ، قال : « أما ترى هذه الغمامة كيف تظله وتنتقل معه ؟ والله إنه لنبي كريم ، وإني لأحسبه الّذي بشّر به عيسى عليه السلام ، فإنّ زمانه قد قرب ، وينبغي أن تتحفظ به خشية أن تقتله اليهود » فردّه أبو طالب إلى مكة . ولما جاوز سنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم العشرين قال له أبو طالب : يا ابن أخي إن خديجة بنت خويلد امرأة موسرة ذات تجارة عريضة ، وهي محتاجة إلى مثلك في أمانتك وطهارتك ووفائك ، فلو كلّمناها فيك فوكلتك ببعض أمرها وتجارتها . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : افعل يا عمّ ما رأيت . فسعى أبو طالب إليها فكلّمها في توكيل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض تجارتها ، فسارعت إلى ذلك ورغبت فيه ، ووجّهته إلى الشام ومعه غلام لها قيّم يقال له « ميسرة » ، فلما فرغ مما توجّه إليه ، وقدم مكة أخبرها ميسرة بأمانته وطهارته ويمن طائره ، وما يقول أهل الكتاب فيه ، وما ظهر له من البركة وكثرة الأرباح وسهولة الأمور ، وكانت خديجة امرأة حازمة عاقلة برزة « 4 » مرغوبا فيها لشرفها ويسارها ، فدسّت إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من عرض عليه أن يتزوجها ، فرغب في ذلك .
هامش
( 1 ) الحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم . ( 2 ) حمزة بن عبد المطلب . ( 3 ) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه . ( 4 ) في القاموس : امرأة برزة : بارزة المحاسن ، أو متجاهرة ، كهلة جليلة ، تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون وهي عفيفة . ا ه . ( من هامش الأصل ) .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 80 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى