تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وإخباره عن قاتله ، وقصته مشهورة وفي الكتب مسطورة . وكان عيسى عليه السلام يحيى الموتى بنص القرآن ، فأحيا عازر بعد موته بثلاثة أيام ، وابن العجوز وهو محمول على نعشه ، وابنة العاشر ، فعاشوا مدة وولد لهم . وكذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أحيا الله علي يديه جماعة من الموتى « 1 » ، ولا غرو فهو أحق بذلك ، والظن بالله جميل ، وليس تعجز قدرته عن ذلك ، فإذا ثبت هذا فما يمتنع المدّعى أي إيمانهما بعد إحيائهما ، وبكون ذلك زيادة في كرامته وفضله - فقول من قال : « إنهما ماتا كذا لأن الإيمان بعد الموت غير نافع » مردود بما روى في الخبر أن الله تعالى ردّ الشمس على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد مغيبها ، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا ، وأنه لا يتجدد الوقت لما ردّها عليه ، فكذلك يكون إحياء أبويه نافعا لإيمانهما وتصديقهما بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا بدع أن يكون الله كتب لأبوي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمرا ، ثم قبضهما قبل استيفائه ، ثم أعادهما - أي أحياهما - لاستيفاء تلك اللحظة الباقية بالمدة الفاصلة بينهما ؛ لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرم الله به نبيه عليه الصلاة والسلام . وقال بعض الأفاضل في حل هذه المسألة ما ملخصه : إن أهل الفترة ثلاثة أقسام : الأوّل : من أدرك التوحيد ببصيرته ، ومن هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقسّ بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، ومنهم من دخل في شريعة حقّ قائمة الرسم كتبّع وقومه من حمير ، وأهل نجران ، وورقة ابن نوفل ، وعمه عثمان بن الحويرث . القسم الثاني من أهل الفترة : من بدّل وغيّر فأشرك ولم يوحّد ، وشرّع لنفسه ، فحلّل وحرم ، وهم الأكثر كعمرو بن لحي ، وهو أوّل من سنّ للعرب عبادة
هامش
( 1 ) من ذلك أن زيد بن خارجة خرّ ميتا في بعض أزقة المدينة ، فرفع وسجّي ، إذ سمعوه بين العشاءين - والنساء يصرخن حوله - يقول : أنصتوا ، فحسر عن وجهه ، فقال : « محمد رسول الله ، النبي الأمي ، وخاتم النبيين ، كان ذلك في الكتاب الأوّل » ، ثم قال : « صدق ، صدق » ، وذكر أبا بكر وعمر وعثمان ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم عاد ميتا كما كان . ( راجع الشفاء للقاضي عياض وغيره تجد من ذلك كثيرا ) .