تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقسّ بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وعمير بن حبيب الجهني ، وعمرو بن عنبسة وجماعة آخرين . وهذه طريقة الفخر الرازي ، وزاد : « إن اباء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلهم إلى آدم على التوحيد ، لم يكن فيهم شرك » ، وقال الجلال السيوطي أيضا : « إني لم أدّع المسألة إجماعية ، بل هي مسألة ذات خلاف ، فحكمها كحكم سائر المسائل المختلف فيها ، غير أنى اخترت أقوال القائلين بالنجاة لأنه أنسب بهذا المقام » . حديث إحياء الله أبويه : وما أحسن كلام الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين بن عبد الله بن محمد الدمشقي المولود سنة سبع وسبعمائة 707 ه ، حيث قال في كتابه « مورد الصادي بمولد الهادي » بعد أن أخرج الحديث في إحياء أمه من طريق الخطيب ، فصرّح بضعف الحديث ، ولم يلتفت لزعم وضعه ، وكفى به حجة :
حبا الله النبي مزيد فضل * علي فضل ، وكان به رؤوفا
فأحيا أمّه وكذا أباه * لايمان به فضلا منيفا
فسلّم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا
وقد ردّ بعضهم علي هذه الأبيات بقوله :
أيقنت أنّ أبا النبي وأمّه * أحياهما المولي الكريم الباري
حتى له شهدا بصدق رساله * سلّم فتلك كرامة المختار
هذا الحديث ومن يقول بضعفه * فهو الضعيف ، عن الحقيقة عاري
ولئن سلّم أنه من قسم الضعيف ، فهو الّذي تجوز روايته في الفضائل والمناقب ، لا بمعنى الموضوع ، وقال أبو القاسم السهيلي في أوائل كتابه « الروض الأنف » بعد إيراد حديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل ربه أن يحيى أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتهما : « والله تعالى قادر على كل شيء ، ونبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل لأن يخصه بما شاء من إكرامه » . انتهي . وقد أيّد بعضهم هذا الحديث بالقاعدة التي اتفق عليها الأئمة : أنه ما أوتى نبيّ معجزة إلا أوتى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مثلها .