تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ثم إلى ( الساجدين ) ، ولو فسّر قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
بما مشى عليه بعض المفسرين بقوله : إنه أراد تعالى تقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتّى أخرجك في هذه الأمة ، لما ورد على هذا القول كفر ازر ، وإنما يكون المراد بالساجدين آباؤه من الأنبياء فقط ، مع أن القصد التعميم ، ولكن لا مانع من أن يكون المراد بالآباء الساجدين الذين أولهم إبراهيم عليه السلام صاحب الملّة الحنيفية ، ويؤيده
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
« 1 »
مِنْ قَبْلُ
[ الحج : 78 ] وقوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] وقوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ إبراهيم : 40 ] فلن يزال من ذرية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله . وورد عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
[ الزخرف : 28 ] قال : الإخلاص والتوحيد ، لا يزال في ذريته من يواحد الله ويعبده . انتهى . وهذا كله إذا فسرنا الآية بهذا التفسير المعقول المعنى ، الّذي نسبه الفخر الرازي عنتا للشيعة ، مع أنه منقول عن أهل السنة ، كما يعلم ذلك من اطلع على التفاسير الأخرى القرآنيّة ، ويا ليت ذلك الإمام عضّد تفسير الآية بخبر : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » بل قال : إنه خبر احاد ، فلا يعارض القرآن ، فالذي يجب اعتقاده : طهارة نسبه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا يرد على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه أبى طالب الذي نزل فيه قوله تعالى
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] الآية : « يا عمّ قل لا إله إلا الله : كلمة أحاجّ لك بها عند الله تعالى ، فقال : يا ابن أخي قد علمت إنك لصادق ، ولكن أكره أن يقال : جزع عند الموت ، ولولا أن يكون عليك وعلي بني أبيك غضاضة بعدي
هامش
( 1 ) وكثير من الناس يعتقد أن المسمّى لنا « المسلمين » هو سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وواقع الآية - والله أعلم - لا يفيد ذلك ؛ فإن الضمير « هو » يعود إلى الله تعالى ، يتضح هذا من قوله تبارك وتعالى بعدها :وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْفحرف الإشارة « هذا ، هذا يعود إلى القرآن الكريم ، وقوله تعالى « من قبل » يفيد ما نزل قبل القرآن ، وهما التوراة الصحيحة والإنجيل الصحيح . فالله هو الّذي سمانا مسلمين في التوراة والإنجيل والقرآن ، وليس خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فافهم ترشد ( انظر تفسير ابن كثير 5 / 452 ) .