ونقل الدميري عن الفائق : أن سكينة بنت الحسين عليه السلام جاءت إلى أمها الرباب وهي صغيرة تبكي ، فقالت : ما بك ؟ قالت : مرت بي دبيرة فلسعتني بأبيرة أرادت تصغير دبرة وهي النحلة سميت بذلك لتدبيرها في عمل العسل « 1 » .
وروى سبط ابن الجوزي عن سفيان الثوري قال : أراد علي بن الحسين عليه السلام الخروج إلى الحج أو العمرة ، فاتخذت له أخته سكينة بنت الحسين عليه السلام سفرة أنفقت عليها ألف درهم وأرسلت بها إليه ، فلما كان بظهر الحرة أمر بها ففرقت في الفقراء والمساكين « 2 » .
قال ابن شهرآشوب في المناقب : وأصيب الحسين عليه السلام وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار ، فاهتم علي بن الحسين عليهما السلام بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه ، فأتاه آت في المنام فقال : لا تهتم بدين أبيك فقد قضاه اللّه عنه بمال نحيس « 3 » . فقال علي عليه السلام : واللّه ما أعرف في أموال أبي ما يقال له نحيس ، فلما كان من الليلة الثانية رأى مثل ذلك فسأل عنه أهله فقالت له امرأة من أهله : كان لأبيك عبد رومي يقال له نحيس استنبط له عينا بذي خشب ، فسأل عن ذلك فأخبر به ، فما مضت بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى علي بن الحسين يقول له : إنه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف بنحيس ، فإذا أحببت بيعها ابتعتها منك .
قال علي بن الحسين : خذها بدين الحسين وذكره له . قال : قد أخذتها فاستثنى منها سقي ليلة السبت لسكينة « 4 » .
توفيت سكينة بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة ، وفي هذه السنة توفيت أختها فاطمة بنت الحسين عليه السلام وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه وكانت تحت الحسن بن علي عليهما
هامش
( 1 ) حياة الحيوان : 236 الطبع الحجري .
( 2 ) تذكرة الخواص : 184 .
( 3 ) في المصدر المطبوع : بجنس .
( 4 ) المناقب 4 / 143 .