فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام فيقولون : الحمد للّه الذي كفانا الفزع الأكبر وأهوال القيامة ونجانا مما كنا نخاف ، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب فيستوون عليها وهم في الثناء على اللّه وللّه الحمد والصلاة على محمد وعلى آله حتى ينتهوا إلى منازلهم « 1 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان في الرحبة وهو يتلو هذه الآية
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 2 » وخرج عليه الحسين عليه السلام من بعض أبواب المسجد فقال : أما ان هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض « 3 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن الحسين بكى لقتله السماء والأرض واحمرتا ، ولم تبكيا على أحد قط الا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام « 4 » .
أقول : قد روي بمضمونهما أحاديث كثيرة من طرق العامة والخاصة « 5 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقاتل الحسين عليه السلام ولد زنا ، ولم تبك السماء على أحد إلا عليهما . قال الراوي :
قلت : وكيف تبكي ؟ قال : تطلع الشمس في حمرة وتغيب في حمرة « 6 » .
وعن داود بن فرقد قال : كنت جالسا في بيت أبي عبد اللّه عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي « 7 » يقرقر طويلا ، فنظر إليّ أبو عبد اللّه طويلا فقال : يا داود تدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت : لا واللّه جعلت فداك . قال : يدعو على قتلة
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 82 .
( 2 ) سورة الدخان : 29 .
( 3 ) كامل الزيارات : 88 .
( 4 ) كامل الزيارات : 89 .
( 5 ) راجع البحار 45 / 201 - 219 و 14 / 163 - 190 .
( 6 ) كامل الزيارات : 91 .
( 7 ) الراعبي قال في حياة الحيوان : هو متولد بين الورشان والحمام وله في الهدير قرقرة ليست لأبويه حتى صارت سببا للزيادة في ثمنه « منه » ، حياة الحيوان 264 وفيه : الراعي .