صدّت هريرة عنّا ما تكلّمنا * جهلا بامّ خليد حبل من تصل
أ إن رأت رجلا اعشى أضرّ به * ريب المنون و دهر منفد خبل
قالت هريرة لمّا جئت زائرها * ويلى عليك و ويلى منك يا رجل
امّا ترينا حفاتا لا نعال لنا * انّا كذلك ما نحفى و ننتعل
و قد اخالس ربّ البيت غفلته * و قد يحاذر منّى ثمّ ما يئل
و قد اقود الصّبي يوما فيتبعنى * و قد يصاحبنى ذو الشّرة الغزل
و قد غدوت الى الحانوث يتبعنى * شاو مشلّ مشلول شلشل شول
فى فتية كسيوف الهند قد علموا * ان ليس يدفع عن ذى الحيلة الحيل
نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا * و قهوة مزّة راؤقها خضل
لا يستفيقون منها و هى راهنة * الّا بها و ان علّوا و ان نهلوا
يسقى بها ذو زجاجات له نطف * مقلّص اسفل السّربال معتمل
و مستجيب تخال الصّبح يسمعه * اذا ترجّع فيه القينة الفضل
و الساحبات ذيول الرّيط اونة * و الرّافلات على اعجازها العجل
من كلّ ذلك يوم قد لهوت به * و فى التّجارب طول اللهو و الغزل
و بلدة مثل ظهر التّرس موحشة * للجنّ باللّيل فى حافاتها زجل
لا منتمر لها بالقيظ يهبطها * الّا الّذين لهم فيما أتوا مهل
قطّعتها بطليح حرّة سرح * فى مرفقيها اذا استعرضتها فتل
بل هل ترى عارضا قد تبّ اوقبة * كانّما البرق فى حافاته الشّعل
له رداف و جوز مفأم عمل * منطّق بسجال الماء متّصل
لم يلهنى اللّهو عنه حين ارقبه * و لا اللّذاذة من كاس و لا شغل
فقلت للشّرب فى درنا و قد ثملوا * شيموا و كيف يشيم الشّارب الثّمل
قالوا ثماد فبطن الحال جادهما * فالعسجديّة فالابواء فالرّجل
فالسّفح يجرى فخنزير فبرقته * حتّى تدافع منه الرّبو فالجبل
حتّى تحمّل منه الماء تكلفة * روض القطا فكثيب الغينة السّهل
سقى ديارا لها قد اصبحت غرضا * ممّا تجانف عنها القود و الرّسل
ابلغ يزيد بنى شيبان مالكة * ابا ثبيت أما تنفكّ تاتكل
الست منتهيا عن بخت اثلتنا * و لست ضائرها ما اطّت الابل