وكانت فكرة الرجعة عند القسم الآخر من الشيعة قد جردت عن الشخصية تماما وأصبحت فكرة تتصل بإقامة دولة شيعية دون التفكير في عودة شخص معين لحما ودما . وقد اعترض الشريف المرتضى على هذا الرأي بحدة « 93 » . وتطورت الرجعة في اتجاه آخر إلى الغيبة ، وهو تعبير اتخذ موضوعا لدراسات كثيرة استمرت حتى أيامنا هذه ، ويعني هذا التعبير أن الإمام الثاني عشر اختفى وأنه سيرجع . وقد حرص المتكلمون على تناول هذه « الفرضية » منذ سنة 260 ه شفويا أولا ثم كتابيا أيضا منذ نهاية الغيبة الصغرى . وتراجعت فكرة الرجعة ، وأصبحت منذ ذلك الحين موضوعا ثانويا ، حتى إن معظم شيعة اليوم يعرفون الغيبة ، ولكنهم لا يعرفون شيئا عن الرجعة ، لأن الباعث المحرك لها ، وهو أخذ الثأر ، قد سقط اليوم .
ومع أن الرجعة كانت في القديم عقيدة وعالجها العلماء على هذا الأساس ، فلا يمكن اعتبارها عقيدة ، خصوصا عند الشيعة في أيامنا هذه .
فهي مجرد تأمل نظري ، يستطيع المؤمن أن يؤمن به أولا يؤمن « 94 » .
كثيرا ما يلاحظ المرء انصهار المفهومين معا الرجعة والغيبة ، حتى إن المرء ليتحدث عن الرجعة عندما يتناول موضوع الغيبة ، فأصبحت الرجعة ملحقة بالغيبة . والرجعة والغيبة مرتبطتان زمنيا « 95 » وقد سبق أن لاحظنا عند حديثنا عن المصادر أن الكثير من الكتب ، التي تحمل عنوان الرجعة تعني الغيبة .
نتناول الآن الممثلين الرئيسين للفقه الشيعي ، الذي تطور أيام الغيبة الصغرى .
هامش
( 93 ) نفسه .
( 94 ) أصل الشيعة ، ص 66 .
( 95 ) ينظر بحار ، ج 13 ، ص 215 - 236 ، حيث تقدم نظرة شاملة متميزة عن جميع آراء العلماء حتى عصر المؤلف .