وكان الذهب والفضة يرسلان سبائك إلى الوكيل ، فقد أرسل غني من مدينة بلخ سبائك من هذا النوع ، وحمل آخر معه من بخارى عشر سبائك « 75 » . وقدمت امرأة للسفير سوارا ذهبا ، وخاتما بحجر نفيس ، وأقراطا بالأحجار الكريمة وجواهر باهضة الثمن « 76 » . وكان النساء يرسلن أيضا الألبسة إلى الإمام ، وأهديت له بيوت ، وكانت التبرعات تتكون من مثل هذه الأشياء الباهضة الثمن ومن الأشياء التافهة على حد سواء .
من هذه الأمثلة ومما لم نذكره منها نستخلص أن الخراج كان يأتي السفير من المناطق المختلفة ، بعضها بعيد جدا ، من بلخ وبخارى وديناور وآبه والعراق وقم واليمن وغيرها .
وكان للسفراء إلى جانب نوابهم مسيرون معينون يهتمون بالأوقاف « 77 » . ويبدو أنهم كانوا ، بفضل وسطائهم ، على علم بسير الأمور وحالة الأوضاع في الدولة ، وكانوا ملمين بالوضع الأمني في البلاد أكثر من إلمام الخليفة به . عندما تصل قافلة شيعية إلى بغداد ، كان السفير هو الذي يحدد لها مدة إقامتها في المدينة وموعد سفرها منها . ويروى أن قافلة تجرأت على السفر قبل موعده ، فهاجمها البدو في الريف ونهبوها وسلبوها ما كانت تحمله معها ، في حين أن قافلة أخرى ، سافرت بعد أن أشار عليها السفير بذلك ، لم يعترض طريقها أي منازع ، وكان السفير يأمر أتباعه بالعناية حتى بدواب القافلة « 78 » .
كان في بغداد أيام السفير الثاني رجال آخرون ، يطلق كل واحد منهم على نفسه اسم السفير . وكانت لكل منهم دار تسمى « دار النيابة » .
فاليقطاني والأحمر - هكذا كان اسماهما - كان لهما حاشية من الخدم والأتباع . وكان هذان السفيران يجلسان في ثياب أنيقة وسط أناس ،
هامش
( 75 ) نفسه 92 .
( 76 ) نفسه 90 ، ثم 97 ، 182 وما بعدها .
( 77 ) بحار 13 / 91 .
( 78 ) نفسه 88 .