66 - بشارة الحسين عليه السّلام لأصحابه بالجنة ودعوتهم للثبات والدفاع :
( مقتل أبي مخنف ، ص 67 )
فلما فرغ عليه السّلام من صلاة الظهر قال لأصحابه : يا كرام هذه الجنة قد فتّحت أبوابها واتصلت أنهارها وأينعت ثمارها وزيّنت قصورها وتؤلّفت ولدانها وحورها .
وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والشهداء الذين قتلوا معه ، وأبي وأمي ، يتوقعون قدومكم عليهم ، ويتباشرون بكم وهم مشتاقون إليكم ، فحاموا عن دينكم وذبّوا عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن إمامكم وابن بنت نبيكم ، فقد امتحنكم اللّه تعالى بنا ، فأنتم في جوار جدنا والكرام علينا وأهل مودتنا ، فدافعوا بارك اللّه فيكم عنا . . فلما سمعوا ضجوا بالبكاء والنحيب وقالوا : نفوسنا دون أنفسكم ودماؤنا دون دمائكم وأرواحنا لكم الفداء . واللّه لا يصل إليكم أحد بمكروه وفينا الحياة « 1 » وقد وهبنا للسيوف نفوسنا ، وللطير أبداننا ، فلعلنا نقيكم زحف الصفوف ، ونشرب دونكم الحتوف ، فقد فاز من كسب اليوم خيرا ، وكان لكم من المنون مجيرا .
خيل الحسين عليه السّلام تعقر
67 - عمر بن سعد يعقر خيل الحسين عليه السّلام ومصرع أبي ثمامة الصائدي :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 305 )
ثم إن عمر بن سعد وجّه عمرو بن سعيد في جماعة من الرماة فرموا أصحاب الحسين عليه السّلام حتى عقروا خيولهم « 2 » ولم يبق مع الحسين فارس إلا الضحاك بن عبد اللّه المشرقي . يقول : لما رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت بفرسي وأدخلتها فسطاطا لأصحابنا . واقتتلوا أشد القتال « 3 » . وكان كل من أراد الخروج ، ودّع الحسين عليه السّلام بقوله : السلام عليك يا بن رسول اللّه ، فيجيبه الحسين عليه السّلام :
وعليك السلام ونحن خلفك ، ثم يقرأ :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 23 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) أورد المقرم في مقتله شبيه هذا الكلام ، ص 304 نقلا عن ( أسرار الشهادة ) ص 175 .
( 2 ) مثير ابن نما ، ص 345 . وعقر الخيل : أي جرحها ونحرها .
( 3 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 255 .
( 4 ) مقتل العوالم ، ص 85 ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 25 .