غطّى بصرك وبصيرتك التنصّب والتعصّب ، حيث تعدّ الضروري من قسم النظريات .
وعلى كلّ فإن إثبات ذلك بالدليل من أسهل الأمور .
أنسيت قول علامتكم التفتازاني في ( شرح المقاصد في تذييل مباحث الإمامة ) مع كونه على ما تعرفه من التنصّب والتعصّب ؟ فقال : " لا ريب أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد آذوا عترته بعده ، فليس كل صحابي بمعصوم ، ولا كل من لقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخير بموسوم . إلا أنّا كففنا عن الطعن في الأولين لئلا تشقّ العصى على الإسلام والمسلمين . وأما من بعدهم من الظالمين فتشهد بظلمهم الأرض والسماء والحيوانات والجمادات ، فعليهم لعنة اللّه ولعنة اللاعنين " .
فقلت له : أليس هذا مضمون كلامه وخلاصة مراميه في ذلك التذييل ؟ . فقال :
نعم ، ولكن أقول : من العلامة التفتازاني ؟ وأين قوله من أن يكون حجة ؟ بل أنا أعلم منه . فائتني بأثارة من العلم من الآيات المحكمة والأخبار النبوية . فقلت له : هل تلتزم باللعن على يزيد ومعاوية إذا ذكرت آية صريحة وأخبارا نبوية من طرقكم في ذلك الباب ؟ . فقال : نعم .
فلما أخذت منه العهد والميثاق على ذلك ، قرأت قوله تعالى في سورة الأحزاب :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
[ الأحزاب : 57 ] . فقال : كيف التقريب في الاستدلال ؟ .
فقلت له : ألم يرد في الأخبار المتضافرة المتسامعة من طرقكم أنه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، ولحمك لحمي ودمك دمي ، ومن حاربك فقد حاربني وحارب اللّه . فقال : نعم قد ورد .
ثم قلت له : ألم يرد أيضا في الأخبار المتواترة المتكاثرة من طرقكم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : حسين مني وأنا من حسين ، لحمه لحمي ودمه دمي ؟ . فقال :
نعم قد ورد .
ثم قلت له : ألم يرد أيضا في الأخبار المتواترة المتوافرة في طرقكم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : فاطمة بضعة مني ، من أغضبها فقد أغضبني ، ومن آذاها فقد آذاني ؟ . فقال : نعم قد ورد .
فقلت له : هل التقريب في الاستدلال تام أم لا ؟ . فطأطأ رأسه طويلا ، فسكت فلعله قد التفت إلى أن الإذعان بذلك كله ، نظرا إلى أنه لا يمكن [ إمكانه ] ، قد خرّب