أصواتهن ، وشققن الجيوب ، ولطمن الخدود ، ونشرن الشعور . فانقلبت المدينة بأهلها ، وحلّ فيها الرجف والزلازل ، لكثرة النوح والعويل ، من المهاجرين والأنصار . ولقد كان ذلك اليوم أشدّ من يوم مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وكان الوليد بن عتبة والي المدينة على المنبر ، فسمع الصياح ، فقال :
ما الخبر ؟ . قيل له : هذا صياح الهاشميات . وجرت دموعه على خديه ، ونزل عن المنبر ودخل منزله .
684 - نعي أم كلثوم عليه السّلام :
( وسيلة الدارين ، ص 409 ؛ والمنتخب للطريحي ، ص 499 ط 2 )
وأما أم كلثوم [ بنت الإمام علي عليه السّلام ] ، فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
ألا فأخبر رسول اللّه عنا * بأنا قد فجعنا في أخينا
وأن رجالنا في الطف صرعى * بلا روس وقد ذبحوا البنينا
وأخبر جدّنا أنا أسرنا * وبعد الأسر يا جدّ سبينا
ورهطك يا رسول اللّه أضحوا * عرايا بالطفوف مسلّبينا
وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للأسارى * على قتب الجمال محمّلينا
رسول اللّه بعد الصونصارت * عيون الناس ناظرة إلينا
وكنت تحوطنا حتى تولّت * عيونك ثارت الأعدا علينا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتّتينا
أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا
أفاطم لو رأيتينا سهارى * ومن سهر الليالي قد عمينا
أفاطم ما لقيت من عداك * ولا قيراط مما قد لقينا
فلو دامت حياتك لم تزالي * إلى يوم القيامة تندبينا
وعرّج بالبقيع وقف وناد * أأين حبيب ربّ العالمينا
وقل يا عمّ يا الحسن المزكّى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا
أيا عماه إن أخاك أضحى * بعيدا عنك بالرمضا رهينا