لهذا ذكر صاحب ( الجواهر ) : أن زيارة الحسين عليه السّلام تكاد تكون من ضروريات الدين ، لأن هذه الزيارة سبب لاستمراريتنا في الالتزام بأحكام الدين .
وهنا يطرح سؤال أساسي : لماذا كانت زيارة الحسين عليه السّلام يوم الأربعين
من شهادته عليه السّلام ، وليس قبل ذلك اليوم أو بعده ؟ . فما هي خاصة يوم الأربعين ، الّذي اتّخذ فيما بعد عادة بالنسبة لكل الموتى ؟ .
( أقول ) : لقد ورد في الحديث : أنه إذا مات المؤمن ، يبكي عليه كل شيء والملائكة أربعين يوما . وبالطبع يكون بكاؤهم عليه وترحمهم في آخر يوم منها أشدّ ما يمكن ، وهو يوم الأربعين ، فتكون إقامة مراسم الحزن والعزاء على المؤمن يوم الأربعين ، مشاركة منا للملائكة والملأ الأعلى في حزنهم وأساهم وترحمهم عليه .
خبر الرباب زوجة الحسين عليه السّلام
676 - وفاء الرباب لزوجها الحسين عليه السّلام :
الرباب هي بنت امرئ القيس الكلبي ، وقد ذكرنا شيئا عن إخلاصها سابقا ، كما ذكرنا كيف أنه لما وضع رأس الحسين عليه السّلام في مجلس عبيد اللّه بن زياد ، لم تتمالك نفسها أن هجمت على الرأس وحملته واحتضنته وأخذت تقبّله وتنعيه . ومن معالم إخلاصها هنا أن السبايا لما انصرفن من كربلاء إلى المدينة ، أبت هذه الحرة الذهاب معهم ، بل آثرت أن تظل عند قبر زوجها الحسين عليه السّلام هائمة تبكي عليه وترثيه ، حتى مضت عليها سنة كاملة ، وأبت أن تستظل بظل ، فضربت بذلك لذوات الحجال ، مثالا رائعا من الوفاء والإخلاص أي مثال .
677 - محبة الحسين عليه السّلام للرباب وإخلاصها له :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 275 ط 2 نجف )
قال سبط ابن الجوزي في تذكرته : وكان في السبايا الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي ، زوجة الحسين عليه السّلام ، وهي أم سكينة بنت الحسين عليه السّلام . وكان الحسين عليه السّلام يحبها حبا شديدا ، وله فيها أشعار منها :
لعمرك إنني لأحبّ دارا * تحلّ بها سكينة والرباب
أحبّهما وأبذل فوق جهدي * وليس لعاذل عندي عتاب
وليس لهم وإن عتبوا مطيعا * حياتي أو يغيّبني التراب