ولعنهم وسبّهم . فندم على قتل الحسين عليه السّلام فكان يقول : وما عليّ لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين معي في داري ، وحكّمته فيما يريد ، وإن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورعاية لحقه وقرابته ! . لعن اللّه ابن مرجانة ، فإنه اضطره [ إلى القتل ] ، وقد سأله أن يضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر حتى يتوفاه اللّه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فقتله . فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البر والفاجر ، بما استعظموه من قتل الحسين . ما لي ولابن مرجانة ، لعنه اللّه وغضب عليه .
تعليق المؤلف :
كل هذه الأقوال من يزيد - إن صحّت - فهي كاذبة في حقيقتها ، بل هي صادرة منه للاستهلاك المحلي ، ولكبح جماح الجماهير عليه . فإذا كان صادقا في ندمه على ما حصل ، وغير راض عما فعله ابن زياد ، فلماذا
لم يعزله عن ولاية البصرة والكوفة على أقل تقدير ؟ . بل هو على العكس من ذلك يستدعيه ويكرمه ويزيد في عطائه وفي عطاء جنده الأوفياء مائة بالمائة .
وهذا هو يزيد التائب النادم ، بعد قتل الحسين عليه السّلام واستئصال ذريته ، يسعى بجنده إلى المدينة المنورة معقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحابته الكرام ، فيسبيها ثلاثة أيام ويأمر قائد جيشه بأن يأخذ رجالها عبيدا ليزيد .
وفي ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه ، ج 3 ص 137 ؛ وتاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 332 قال في وصف يزيد : وعنده تقتل أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد .
ولم يكتف بذلك حتى حرق الكعبة وضربها بالمنجنيق ، فقصف اللّه عمره في عزّ شبابه ، ولم يدم حكمه أكثر من ثلاث سنين وأشهر . كل ذلك مما يدل على أن ما فعله كان عن عمد وتصميم ، واستمرّ في عداوته لله والدين والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى آخر رمق من حياته . فأهلكه اللّه في ظروف غامضة ، وهو يتلهّى بالصيد في ( حوّارين ) شرقي حمص ، حيث أخواله النصارى .
631 - الجريمة تلبس يزيد مهما حاول اختلاق المبررات والأعذار :
( مقتل سيد الشهداء لعبد الكريم خان ، ص 24 )
قال الإمام الغزالي :
وقد زعمت طائفة أن يزيد بن معاوية لم يرض بقتل الحسين عليه السّلام وادّعوا أن قتله كان غلطا .