ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه ، وبؤس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأباح الخمر ، وخرّب الكعبة « 1 » .
أضف إلى ذلك أنه لما وصل إليه رأس الحسين عليه السّلام حسنت حال ابن زياد عنده ، وزاده ووصله وسرّه ما فعل « 2 » .
وبالغ في رفعه ابن زياد ، حتى أدخله على نسائه « 3 » .
626 - كيفية حمل الرؤوس والسبايا إلى الشام :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 71 )
يقول محمّد مهدي المازندراني : اختلف في كيفية حمل السبايا .
ففي ( العقد الفريد ) : وحمل أهل الشام بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبايا على أحقاب الإبل . فلما أدخلت على يزيد ، قالت ابنة الحسين عليه السّلام : يا يزيد ، أبنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبايا ! ؟ . قال : بل حرائر كرام . ادخلي على بنات عمك تجديهنّ قد فعلن ما فعلت .
قالت فاطمة [ الصغرى بنت الحسين ] : فدخلت إليهن ، فما وجدت فيهن سفيانية إلا متلدّمة تبكي [ التدمت المرأة : ضربت صدرها ووجهها ] .
وفي ( مقتل الحسين ) للخوارزمي ، ج 2 ص 62 قال :
عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام أنها قالت : لما أدخلنا على يزيد ، ساءه ما رأى من سوء حالنا ، وظهر ذلك في وجهه . فقال : لعن اللّه ابن مرجانة [ أي عبيد اللّه بن زياد ] وابن سميّة [ أبوه زياد ابن أبيه ] ، لو كان بينه وبينكم قرابة ما صنع بكم هذا ، وما بعث بكنّ هكذا .
( أقول ) : كأنه بهذا ينفي قرابة عبيد اللّه وأبيه زياد من معاوية ، حيث ادّعى معاوية أن ( زياد ابن أبيه ) أخوه . قال يزيد ذلك ليبيّن للناس أنه هو لا يفعل مثل ذلك ، لأن بينه وبين الحسين عليه السّلام قرابة ، من عبد مناف .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ، ص 137 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ، ج 4 ص 36 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ، ص 125 .